شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشافع

الجزء ٢١ · صفحة ٤٨١

قَسْمُهُ إذْ لَا يُقَالُ مَثَلًا : لَا أُكَلِّمُكَ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْحَجَرُ إلَّا حَيْثُ أُرِيدَ التَّعْلِيقُ بِمُحَالٍ مَثَلًا .

وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُقْسَمْ سَالِبَةٌ وَهِيَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا : يُقَاسُ مَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ عَلَى مَا أُمْكِنَتْ قِسْمَتُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَا رُوِيَ ﴿ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ ﴾ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ ذِكْرِ الْجَارِ بِالشَّرِيكِ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لِأَنَّهُ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ مَثَلًا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَارُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَنَحْوِهِمَا بِسَبَبِ سَبْقِهِ أَيْ قُرْبِهِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا ﴾ ، أَيْ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَا يَدْخُلُ دَارَ جَارِهِ وَمَا يَخْرُجُ ، وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ إجَابَةً لِجَارِهِ عِنْدَ النَّائِبَةِ ، وَمُرَادُهَا ( إلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ) هِدَايَةُ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ ، أَوْ أُهْدِي أَوَّلًا ، أَوْ أَرَادَتْ هَدِيَّةَ التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْهَدِيَّةِ لَا مُطْلَقَ الْإِعْطَاءِ ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مِنْ الْجَارَيْنِ عَطِيَّةٌ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ بِالشَّرِكَةِ وَالْجِوَارِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الْمَضَرَّةِ وَجَلْبُ الْمَنْفَعَةِ ، وَهِيَ تُوجَدُ فِي الْجَارِ كَمَا فِي الشَّرِيكِ ، وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ أَيْضًا ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تُقْسَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا أَمْكَنَ قَسْمُهُ ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُقْسَمْ فَمَتَى بِيعَتْ حِصَّةٌ فِيهِ أُدْرِكَتْ شُفْعَتُهَا ، فَإِذَا قُسِمَتْ وَضُرِبَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْجَارِ عَلَى ظَاهِرِهَا الْمُتَبَادَرِ

١٠٬٤٨١ / ١٧٬٤٣٨