باب في الشافع
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١( وَفِيمَا بَاعَ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ ) مُوَاجَهَةً أَوْ بِاسْتِخْلَافٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ مَا بَاعَ وَلَدٌ لِوَالِدِهِ ( قَوْلَانِ ) قَالَ بَعْضٌ : لِغَيْرِهِمَا شُفْعَةُ مَا بَاعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ؛ وَقَالَ بَعْضٌ : لَا ، وَصَدَّرَ الشَّيْخُ يَحْيَى بِقَوْلِ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ ، بَلْ جَعَلَهُ مِنْ نَفْسِ كَلَامِهِ ، وَحَكَى الْآخَرَ بِقَوْلِهِ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يُدْرِكُهَا ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا إنْ بَاعَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ فَجَزَمَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فَهُوَ مُخْتَارُهُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ : إنْ بَاعَ وَلَدٌ لِوَالِدِهِ شَيْئًا ، فَلَا يَشْفَعُ مِنْهُ وَتُدْرَكُ فِي عَكْسِهِ ، وَإِنْ بَاعَ الْأَبُ لِابْنِهِ رَخِيصًا قَوَّمَهُ الْعُدُولُ ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ ، وَفَضْلُ الثَّمَنِ لِلِابْنِ ، وَقِيلَ : لِلْأَبِ ، وَإِنْ بَاعَ الِابْنُ لِأَبِيهِ وَغَيْرِهِ فَالشُّفْعَةُ فِي حِصَّةِ الْغَيْرِ ا هـ .
وَقِيلَ : فِي الْكُلِّ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيمَا بَاعَ الِابْنُ لِأَبِيهِ الشُّفْعَةَ ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْكُلَّ الْمُتَّحِدَ الصَّفْقَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةُ بَعْضِهِ أَوْ يَتْرُكُ الْكُلَّ ، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى : وَإِذَا بَاعَ الْوَلَدُ أَرْضَ وَلَدِهِ الطِّفْلِ فَلَا يُدْرِكُ شُفْعَتَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَلَدِهِ الطِّفْلِ الْآخَرِ ، وَإِنْ بَاعَ أَرْضَ نَفْسِهِ فَلَا يَشْفَعُهَا لِوَلَدِهِ الطِّفْلِ ا هـ .
لِأَنَّ الْبَيْعَ تَسْلِيمٌ مِنْهُ لِلشُّفْعَةِ وَتَرْكٌ لَهَا ؛ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَإِنْ بَاعَ الْأَبُ مَالَ صَغِيرِهِ وَهُوَ شُفْعَةٌ لَهُ ، فَقِيلَ : لَهُ شُفْعَتُهُ .
قَالُوا فِي ( الدِّيوَانِ ) : إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ مَا يُدْرِكُ ابْنُهُ الطِّفْلُ شُفْعَتَهُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا لَهُ بِالْخِلَافَةِ ، وَكَذَا خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ إنْ اشْتَرَى مَا لِلْيَتِيمِ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، فَإِنَّ الْيَتِيمَ يُدْرِكُهَا عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ، وَكَذَا إنْ بَاعَ مَا لِابْنِهِ الطِّفْلِ فِيهِ شُفْعَةٌ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا