باب في المشفوع عليه
الجزء ٢٢ · صفحة ٥٤( وَ ) لَا تُشْفَعُ إحْدَى الْأَرَضِينَ إنْ تَبَادَلَا ( أَرْضًا مَعَ دَنَانِيرَ بِأَرْضٍ ) بِلَا دَنَانِيرَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي مَعَ دَنَانِيرَ لَمْ تُجْعَلْ لَهَا قِيمَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ كَالثَّمَنِ فَدَخَلَ الْجَهْلُ ، فَإِنَّ الدَّنَانِيرَ مَعَ الْأَرْضِ كَالْعُرُوضِ إذْ جُعِلَا جَانِبًا عَلَى حِدَةٍ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا إذَا كَانَتْ كِلْتَا الْأَرَضِينَ مَعَهَا دَنَانِيرُ ، وَمِثْلُ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمُ وَمَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ الْفُلُوسِ وَالْمَثَاقِيلِ وَغَيْرِهَا اتَّفَقَ مَا كَانَ مَعَ كُلِّ أَرْضٍ أَوْ اخْتَلَفَ كَدَنَانِيرَ مَعَ أَرْضٍ وَدَرَاهِمَ مَعَ أُخْرَى ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اتَّفَقَ الْمُبْدِلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا كَتَبْدِيلِ أَرْضٍ بِشَجَرٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ : فِيهِمَا الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ أَدْخَلَا الدَّنَانِيرَ عَلِمْنَا أَنَّهُمَا تَبَادَلَا بِالْقِيمَةِ ا هـ .
وَإِنْ جَعَلَا لِكُلِّ أَرْضٍ قِيمَةً شَفَعَتَا كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ : أَوْ مُبَادَلَةً بِقِيمَةٍ كَمَا مَرَّ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : إذَا كَانَ مَالٌ بِمَالٍ وَدَرَاهِمُ زَائِدَةٌ ، فَلِلْمُبَادِلِ قَدْرُ مَا بَادَلَ وَالْبَاقِي لِلشَّفِيعِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ إنْ بُودِلَ أَصْلٌ بِحَيَوَانٍ ، وَتُدْرَكُ إنْ بُودِلَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَقِيلَ : تُدْرَكُ إنْ بُودِلَ بِعُرُوضٍ مُطْلَقًا بِالتَّقْوِيمِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعُرُوضِ ، وَقِيلَ : تُقَوَّمُ إنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهَا ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ أَصْلٌ بِأَصْلٍ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ فَلِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَصْلِ قَدْرُ مَا يَنُوبُ الدَّرَاهِمَ ، وَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ شَيْئًا بِلَا شَرْطٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ شَفَعَ الشَّفِيعُ بِمَا يُعَوِّضُ ، وَقِيلَ : حَتَّى يُعْطِيَهُ وَيَقْبَلَ وَيُعَوِّضَ ، وَمَنْ أَثَابَ أَحَدًا وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيَّ ثَوَابًا فَالشُّفْعَةُ بِثَمَنِ الْمَالِ لَا قَدْرِ