شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المشفوع عليه

الجزء ٢٢ · صفحة ٥٨

عَمَّارٍ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا : لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَضَعَ رِجْلًا فِي الْأَرْضِ وَرِجْلًا فِي السَّمَاءِ طَلَبًا لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ مَا قَدَرَ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا يَرُدُّهَا أَهْلُ الْعَدْلِ لِلْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا تَنْفَعُهُ الْحِيلَةُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَاشْتَرَى يَحْيَى بْنُ تَمَّامٍ فَقِيهٌ مِنْ قَوْمِنَا حِصَّةً مِنْ حَمَّامٍ وَأَشْهَدَ الْبَائِعَ أَنَّهُ صَدَقَةٌ فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ : لَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ لِلْقَاضِي : لَا أَرْضَى إلَّا بِفُقَهَاءِ الْحَضْرَةِ ، فَرَفَعَ السُّؤَالَ وَنَادَى بِأَبِي عَمْرٍو الْإِشْبِيلِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ : هَذِهِ مِنْ حِيَلِ الْفُجَّارِ ، فَقَالَ ابْنُ تَمَّامٍ : هَذَا أَيْ أَمْرُ الشُّفْعَةِ أَوْ الْإِشْبِيلِيُّ لِجَوَابِهِ الصَّائِبِ عُقَابٌ لَا يُطَارُ تَحْتَ جَنَاحِهِ ، فَالْحَقُّ خَيْرُ مَا قِيلَ : هَاتِ مَالِي وَخُذْ حَمَّامَكَ ، وَلَوْ أُخِّرَتْ الْهِبَةُ عَنْ الْبَيْعِ لَبُتَّتْ الشُّفْعَةُ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ شَفَعَ قَبْلَ الْهِبَةِ وَإِنْ بَاعَ وَوَهَبَ لَهُ جُزْءًا بَاقِيًا وَاتُّهِمَا فَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَمْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ حَيْثُ سَبَقَتْ الْهِبَةُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ ثَابِتَانِ مُطْلَقًا .

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَرْضًا يَشْتَرِيهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَادِلَهُ بِنَخْلَةٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ لِأَجْلِ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ ، وَكَذَا إنْ شَرَطَ إنَّمَا يُبَادِلُهُ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا فَمُبَادَلَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَادَلُ مَعْرُوفَ الثَّمَنِ قَبْلُ فَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا ثَمَنٌ مَعْرُوفٌ صَحَّ الْمُبَادَلَةُ وَالْبَيْعُ ، وَمَنْ بَادَلَ إنْسَانًا بِنَخْلَةٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ النَّخْلَةُ فَلَا شُفْعَةَ لِشَفِيعٍ إنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ تَشْفَعُ الْبَاقِي أَوْ تُقَايِسُهُ ، وَمَنْ أَعْطَى - قِيلَ - رَجُلًا مِنْ قِطْعَتِهِ أَوْ

١٠٬٥٥٨ / ١٧٬٤٣٨