شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٨٢

وَإِنْ اشْتَرَى بِكَرُطَبٍ وَعِنَبٍ ، وَأَتَى لِلشُّفْعَةِ بِوَقْتٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ ، اُخْتِيرَ فَوَاتُهَا ، وَقِيلَ : يُدْرِكُهَا بِقِيمَتِهِ عَيْنًا يَوْمَ الشِّرَاءِ .

S( وَإِنْ اشْتَرَى بِكَرُطَبٍ ) بِمِثْلِ رُطَبٍ ( وَعِنَبٍ ) مِمَّا يُوجَدُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ( وَأَتَى ) الشَّفِيعُ ( لِلشُّفْعَةِ ) أَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي لِقَطْعِهَا ( بِوَقْتٍ ) أَيْ فِي وَقْتٍ ( لَا يُوجَدُ ) مَا اشْتَرَى بِهِ ( فِيهِ ، اُخْتِيرَ فَوَاتُهَا ) حَيْثُ لَمْ يُعْطِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ التَّعْطِيلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّفِيعِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ ، وَبَحَثَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ يُقْطَعُ الْحَقُّ بِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ لَا يَنْقَطِعُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَّا بِأَمِينَيْنِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْبَيْعِ وَبِمَا وَقَعَ بِهِ ، أَوْ بِالْبَيْعِ وَضَيَّعَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَّهِمُهُ الْمُشْتَرِي فَيُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُوجَدَ الرُّطَبُ مَثَلًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِهِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ وُجُودِهِ وَيَشْفَعُ الشَّفِيعُ فِي وَقْتِ عَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ زَمَانُهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى عَدِمَ ذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ .

( وَقِيلَ : يُدْرِكُهَا بِقِيمَتِهِ ) أَيْ بِقِيمَةِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ ( عَيْنًا ) تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ ، وَالتَّمْيِيزُ أَوْلَى لِجُمُودِهِ ( يَوْمَ الشِّرَاءِ ) لَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ ، وَالْعَيْنُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ : بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ ، أَوْ بِكَمْ اشْتَرَيْتَ ؟ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الشَّيْءِ وَلَمْ يُوجَدْ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ شَفِيعٌ بِالْقِيمَةِ .

١٠٬٥٨٢ / ١٧٬٤٣٨