شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وقت أخذ الشفعة ووقت فواتها وما تفوت

الجزء ٢٢ · صفحة ١٣٨

بَابٌ فِي وَقْتِ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَوَقْتِ فَوَاتِهَا وَمَا تَفُوتُ بِهِ ( هَلْ تَجِبُ ) الشُّفْعَةُ ( عَلَى الْفَوْرِ ) ، بِفَتْحِ الْفَاءِ ، أَيْ الضِّيقِ وَعَدَمِ التَّوْسِعَة ( بِشَرْطِ الْعِلْمِ ) بِالْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ ( وَالْقُدْرَةِ ) عَلَى أَخْذِهَا ( وَإِمْكَانِ الطَّلَبِ ) لَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ إلَى أَنْ مَضَتْ سُنُونَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ لِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الطَّلَبُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي جَبَّارًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا يَقْهَرُ لَهُ ، وَلَكِنْ يُشْهِدُ شُهُودًا عَلَى أَخْذِهَا ، فَإِذَا قَدَرَ وَأَمْكَنَ الطَّلَبُ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَإِمْكَانِ الطَّلَبِ ، ( وَتَفُوتُهُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا ) وَبِرَكْعَةٍ نَافِلَةٍ عِنْدَ مُجِيزِ التَّنَفُّلِ بِرَكْعَةٍ ، وَلَا تَفُوتُ بِالْفَرْضِ وَلَا بِسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَلَا بِنَفْلٍ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ الْأَجِيرَ بِالزَّمَانِ أَوْ بِالْقُوَّةِ يُصَلِّي هَؤُلَاءِ السُّنَنَ بِلَا إذْنٍ ، وَدَاخِلُ النَّفْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ ، وَعُمْدَةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَإِمْكَانِ الطَّلَبِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ السُّكُوتَ يَقُومُ مَقَامَ الرِّضَى فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا ﴾ ، وَمِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ مُشْتَرٍ إلَى بَائِعٍ فَيَضَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِدُونِ تَكَلُّمٍ ، وَذَلِكَ فِي مَحْدُودٍ ، فَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ لَقَالَ : لَا ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ مُشْتَرٍ : أَخَذْتُهُ بِالشِّرَاءِ بِكَذَا ، وَيَقُولُ الْبَائِعُ : بَلْ بِكَذَا ، فَيَسْكُتُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَتَأَخَّرُ كَلَامُ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِ ، وَقِيلَ : لَا

١٠٬٦٣٨ / ١٧٬٤٣٨