خاتمة في دعاوى الشفيع والمشتري
الجزء ٢٢ · صفحة ٢١٣خَاتِمَةٌ فِي دَعَاوَى الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي ( إنْ قَالَ بَائِعٌ ) لِمُشْتَرٍ : ( بِعْتُ ) لَكَ ( بِمِائَةٍ و ) قَالَ لَهُ ( مُشْتَرِي ) : بِعْتَ لِي ( بِخَمْسِينَ ، وَثَبَتَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعُدُولٍ ) أُمَنَاءَ ، وَالْمُرَادُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ( شَفَعَ الْمَبِيعَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( شَفِيعُهُ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ( بِمِائَةٍ ) أَقَرَّ بِهَا الْبَائِعُ ( لَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْمِائَةِ ، وَقِيلَ : يَشْفَعُ بِخَمْسِينَ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فَيُعْطِيهِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْحَدِيثُ : " ﴿ إقْرَارُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ خَيْرٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ﴾ ، وَبِهِ صَدَّرُوا فِي " الدِّيوَانِ " وَحَكَوْا الْأَوَّلَ قَوْلًا ، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ رَجُلٌ : لِي عَلَيْكَ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ ، فَقُلْتُ : إنْ شَهِدَ فَقَدْ أَجَزْتُهُ وَأَقَمْتُهُ مَقَامَ شَاهِدَيْنِ ، ثُمَّ قُلْتُ : لَا أُجِيزُ إلَّا شَاهِدَيْنِ ، فَقِيلَ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ شَفَعَ الشَّفِيعُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُ بِخَمْسِينَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا خَمْسِينَ ، فَإِذَا حَلَفَ ، فَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ بَقِيَّةَ الْمِائَةِ إلَيْهِ كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ : أَنَا بِعْتُ لَهُ بِخَمْسِينَ وَلَا أُطَالِبُهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ لِلشَّفِيعِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَلَا أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ بِخَمْسِينَ أُمِرَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ لِلشَّفِيعِ خَمْسِينَ ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : بِمِائَةٍ ، وَالْبَائِعُ