الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٦وَلَا تَصِحُّ لِطِفْلٍ مِنْ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ أَوْ تَعَلُّقٍ لِبُلُوغِهِ ، وَقِيلَ : تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِدُونِ ذَلِكَ .
S( وَلَا تَصِحُّ ) الْهِبَةُ ( لِطِفْلٍ مِنْ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ ) يَقْبَلُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ مَا يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَمُطْلَقَ النِّيَابَةِ ( أَوْ تَعَلُّقٍ لِبُلُوغِهِ ) ، وَلَا تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ إلَّا بِخَلِيفَةٍ أَوْ أَبٍ أَوْ بُلُوغٍ ، وَيَأْتِي فِي " كِتَابِ النَّفَقَاتِ " فِي بَابِ الْعَدَالَةِ مَا نَصُّهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ بَالِغٍ مِنْ أَبٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ لِكُلِّ طِفْلٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ عَطِيَّتُهُ ، وَجُوِّزَ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ مَعَ بَالِغٍ بِقَبُولِهِ كَمَا مَرَّ ا هـ ؛ يَعْنِي كَمَا مَرَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَكَمَا مَرَّ الِاقْتِصَارُ فِي بَابِ الْإِجَازَةِ إجَازَةُ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ مَعَ نَفْسِهِ ، ( وَقِيلَ : تَصِحُّ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ) وَلَا سِيَّمَا مِنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَإِنْ مِنْ أَبِيهِ وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْأَبَ تَصِحُّ مِنْهُ هِبَةٌ لِوَلَدِهِ بِلَا خَلِيفَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ لِأَنَّ أَحْكَامَ أَمْوَالِ طِفْلِهِ رَاجِعَةٌ إلَيْهِ ، وَمَاضٍ تَطَرُّفُهُ فِيهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ ، ( بِدُونِ ذَلِكَ ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْقَبْضِ ، وَجْهُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ بَعِيدٌ ، فَصَحَّتْ هِبَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ، فَكَأَنَّهُ وَهَبَ لِنَفْسِهِ إذْ جَازَتْ أَفْعَالُهُ فِي مَالِ طِفْلِهِ ، وَلِلْخَلِيفَةِ رَدُّهَا ، وَكَذَا الْأَبُ عَلَى وَاهِبِهَا لِلطِّفْلِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ لَا لِلْأَبِ .