باب فيما يباح وما لا يباح في الانتفاع
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٣٠بَابٌ لَا يُغَطِّي ضَيْفٌ بِمَا أَعْطَاهُ مُضِيفُهُ لِفِرَاشٍ كَعَكْسِهِ ، وَلَا يُوَسِّدُ مَا أُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ كَعَكْسِهِ ، وَرُخِّصَ فِي الْكُلِّ .
Sبَابٌ فِيمَا يُبَاحُ وَمَا لَا يُبَاحُ فِي الِانْتِفَاعِ ( لَا يُغَطِّي ضَيْفٌ ) نَفْسَهُ ، وَأَرَادَ بِالضَّيْفِ كُلَّ مَنْ آوَاهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ أَوْ أَرَادَ الضَّيْفَ الْخَاصَّ ، فَيُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ إلْحَاقَ مُسَاوَاةٍ ( بِمَا أَعْطَاهُ مُضِيفُهُ لِفِرَاشٍ كَعَكْسِهِ ) ، أَيْ كَمَا لَا يَفْرِشُ مَا أَعْطَاهُ لِتَغْطِيَةٍ ( وَلَا يُوَسِّدُ مَا أُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ تَوْسِيدٍ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يَفْعَلُ غَيْرَ التَّوْسِيدِ بِمَا أُعْطِيَهُ لِلتَّوْسِيدِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهِ غَيْرَ مَا أُعْطِيَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ أَمْ أَحْقَرَ أَمْ سَوَاءً ( وَرُخِّصَ فِي الْكُلِّ ) حَتَّى يَعْزِمَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا بِأَنْ يَقُولَ : افْعَلُوا بِهِ كَذَا لَا غَيْرَهُ ، أَوْ لَا تَفْعَلُوا بِهِ إلَّا كَذَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ يَحْتَمِلُ كَلَامُهُ الْإِرْشَادَ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَمَا كَانَ بِطَرِيقِ الْإِرْشَادِ لِلْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يُؤَدِّ خِلَافُهُ إلَى حَرَامٍ كَمَا يَأْمُرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي سِيَاسَةِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا ، فَيَقُولُونَ لَهُ : الرَّأْيُ كَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ بِهِ وَحْيًا ، فَإِذَا قَالَ لَهُ الْمُضِيفُ : تَغَطَّ بِهَذَا فَظَنَّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّ اللَّائِقَ بِضَيْفِهِ التَّغَطِّي بِهِ ، وَكَانَ اللَّائِقُ بِهِ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ التَّغَطِّي ، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَكْرَهُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا يُخْلِفُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا هُوَ أَعْظَمُ ، وَغَيْرُ الضَّيْفِ كَالضَّيْفِ فِيمَا مَرَّ مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ وَمَا يَأْتِي مِنْهَا .