الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١٢بِخَمْسِينَ أَلْفًا وَأَنَّ دِرْعَهَا لَمُرَقَّعٌ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ أَيْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ الْفَضْلَ عِنْدَ خِيَارِنَا لَعَلَّهُمْ يَعُودُونَ عَلَى أُولِي الْحَاجَةِ مِنَّا ، وَقَالَ بَعْضٌ : الصَّدَقَةُ تُبَلِّغُك نِصْفَ الطَّرِيقِ ، وَالصَّوْمُ يُبَلِّغُك بَابَ الْمُلْكِ ، وَقَالَ بَعْضٌ : الصَّدَقَةُ تَفُكُّ لُحَيٌّ سَبْعِينَ شَيْطَانًا ، وَفَضْلُ سِرِّهَا عَلَى عَلَانِيَتِهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى سَبْعِينَ سَنَةً فَأَصَابَ فَاحِشَةً فَأَحْبَطَ عَمَلَهُ وَمَرَّ بِمِسْكِينٍ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِرَغِيفٍ فَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَنْبَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ عَمَلَ السَّبْعِينَ سَنَةً ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : إذَا أَخْطَأْت خَطِيئَةً فَأَعْطِ صَدَقَةً ، وَقَالَ بَعْضٌ : لَا أَعْرِفُ حَبَّةً تَزْنِ جِبَالَ الدُّنْيَا إلَّا الْحَبَّةَ مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَقَالُوا : كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ صَدَقَةٌ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى ﴾ ، إلَخْ وَبَعْضٌ تَصَدَّقَ بِبِئْرٍ لَهُ لِأَجْلِ الْآيَةِ وَيُحْشَرُ النَّاسُ أَجْوَعَ مَا كَانُوا ، فَمَنْ أَطْعَمَ اللَّهَ أَشْبَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ سَقَى سَقَاهُ ، وَلَوْ شَاءَ لَأَغْنَى النَّاسَ ، وَلَكِنْ أَغْنَى وَأَفْقَرَ ابْتِلَاءً ، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : مَنْ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ إلَى ثَوَابِ الصَّدَقَةِ أَحْوَجَ مِنْ الْفَقِيرِ إلَى صَدَقَتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ صَدَقَتَهُ وَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ لِرَجُلٍ مَرَّ بِهِ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ : أَتَرْضَى فِي ثَمَنِهَا الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ فِي الْحُورِ الْعِينِ بِالْفَلْسِ وَاللُّقْمَةِ .