شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٢٠

( وَإِنْ قُصِدَ بِهَا ) أَيْ بِالْهِبَةِ ( إنْسَانٌ فَإِنْ ) قُصِدَ بِهَا ( لِ ) أَجْلِ ( دِينِهِ ) كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَأَذَانٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِقْرَاءٍ ( حُرِّمَتْ ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ قَصْدَ الْوَاهِبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ ( إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ بِدِينِهِ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَيْ عَلَامَاتِهَا بَيْعُ الْحُكْمِ ، - أَيْ الْحُكْمُ بِالرِّشْوَةِ - وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، وَالِاسْتِخْفَافُ بِالدَّمِ ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ ، وَأَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ ؛ يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا بِأَفْضَلِهِمْ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ بِهِ غِنَاءً ﴾ " ، وَأَمَرَ بَعْضَ عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ عَلَى آذَانِهِ أَجْرًا ، وَمَنْ الْأَكْلِ بِالدِّينِ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَوْ يَعْلَمُوا بِأَمَارَةٍ مِنْهُ أَوْ بِلَا أَمَارَةٍ أَنَّهُ لَا يُفْتِيهِمْ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا بِعَطِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَبُولُهَا ، وَبَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَاسِينُ فِي تمنكرت ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ وَبَقِيَ هُوَ وَغَرِيبٌ كَانَ مَعَهُ فَبَدَأَ فِي الْقِرَاءَةِ وَكَانَتْ لَهُ نَغْمَةٌ حَسَنَةٌ فَلَمَّا سَمِعُوهُ جَاءُوا بِالطَّعَامِ فَأَبَى الْأَكْلَ وَقَالَ لِلْغَرِيبِ الْمُصَاحِبِ لَهُ : كُلْ إنْ شِئْت لَوْ كَانُوا يُطْعِمُونَ لِلَّهِ لَأَطْعَمُونَا أَوَّلَ وَذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا نُهِيَ عَنْ أَخْذِك مَا أَعْطَاك مَنْ أَقْرَضْت إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ أَنَّهُ أَعْطَاك لِقَرْضِك إيَّاهُ ، وَعَنْ أَخْذِك مَا أَعْطَيْت لِتُقْرِضَ لَهُ لِقَرِينَةٍ وَعَنْ أَخْذِك مَا يُعْطِيك غَرِيمُك لِقَرِينَةِ أَنَّهُ أَعْطَاك لِمَالِك ، إلَّا أَنْ تَحُطَّ لَهُ مَا أَعْطَاك أَوْ كَانَ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَقِيلَ : يُحَرَّمُ أَخْذُك مَا أَعْطَاك إذَا جِئْت لِطَلَبِ حَقِّك وَذَلِكَ رِبًا ، وَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يُدَايِنَهُ ، فَقِيلَ : لَهُ أَنْ يَقْبَلَ عَنْهُ مَا أَعْطَاهُ ، وَقِيلَ : لَا يَقْبَلُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ إنَّمَا يُعْطِيه لِمَالِهِ .

١٠٬٨٢٠ / ١٧٬٤٣٨