الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٤٣وَمَنْ وَهَبَ لِيُكَافَأَ بِأَكْثَرَ لَزِمَهُ رَدُّ الزِّيَادَةِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَمَنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لِلْأَجْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ وَإِنْ فَعَلَ فَقِيلَ : هِبَةٌ مَاضِيَةٌ ، وَقِيلَ : بَاطِلَةٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ثُلُثُهَا ، وَقِيلَ : إنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ جَازَتْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ مَا يُفْلِسُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ؛ فَقِيلَ : هُوَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُجَاوِزُهُ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ضَرَرَهُ فِي الْوَقْتِ وَقِيلَ : يَتْرُكُ لَهُ غَدَاءً وَعَشَاءً وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ لِبَاسٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِيمَا يُوَصِّلُهُ إلَى مُدَّةٍ أَوْ بَلْدَةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ ، فَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ يُتْرَكُ لَهُمْ قُوتُهُمْ فِي مِقْدَارِ .
مَا يَسْتَفِيدُونَ فِيهِ مِنْهَا ، وَالْمُسَافِرُونَ مَا يُوَصِّلُهُمْ إلَى بَلْدَةٍ أَرَادُوهَا ، وَأَهْلُ الْأَصْلِ مَا يُوَصِّلُهُمْ إلَى غَلَّاتِهِمْ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إنَّمَا يُصِيبُ فِي الْهِبَةِ مَا يُصِيبُ فِي مَرَضِهِ مِنْ جَوَازِ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : الْمَرَضُ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَرَضٍ تَعْقُبُهُ الصِّحَّةُ فَهُوَ فِي حُكْمِهَا وَمَا لَمْ تَعْقُبْهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ : إنَّ مَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَقَطْ ، وَأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ ، وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ قَبْلَ أَصْحَابِ الْهِبَاتِ ، وَقِيلَ : يَتَحَاصَصُونَ مَعًا وَكُلُّ مُدَّعٍ تَمْلِيكًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ رَأْسُ الْمَالِ فَعَلَى الرُّءُوسِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ سَوَاءٌ شُرَكَاءُ ، وَقِيلَ : السَّابِقُ فَالسَّابِقُ ، لِأَنَّ فِي الْمَالِ حَقَّ السَّابِقِ سَابِقًا .