فصل في الهدية
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٤٥فَصْلٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَهِيَ فِي الْأَحْكَامِ كَالْهِبَةِ ، وَهِيَ مَا قُصِدَ بِهَا اسْتِمَالَةُ الْقَلْبِ ، وَالْهِبَةُ أَعَمُّ ، وَكَثِيرًا مَا يَتَرَادَفَانِ ؛ ( نُدِبَ التَّهَادِي بَيْنَ قَوْمٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " ﴿ تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصُّدُورِ ﴾ " ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) ، وَقَالَ : غَرِيبٌ ؛ وَفِي سَنَدِهِ أَبُو مَعْشَرٍ وَهُوَ مُضَعَّفٌ ، وَقَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا : ﴿ تَهَادَوْا ﴾ أَمْرٌ مِنْ التَّهَادِي ( وَ ) لِقَوْلِهِ ( أَيْضًا : ﴿ تَهَادَوْا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ أَيْ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ أَيْ الْمَحَبَّةَ وَتُذْهِبُ الشَّحْنَاءَ ﴾ ) أَيْ الْعَدَاوَةَ ؛ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ﴾ ، وَنِسَاءُ بِالضَّمِّ نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ فَوُصِفَتْ بِالْمَعْرِفَةِ وَهِيَ الْمُسْلِمَاتُ بِالضَّمِّ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَحَلِّ ، أَوْ بِنَصْبِ نِسَاءَ مُضَافًا لِلْمُسْلِمَاتِ أَيْ نِسَاءَ الطَّوَائِفِ الْمُسْلِمَاتِ ، أَوْ نِسَاءَ النُّفُوسِ الْمُسْلِمَاتِ ، أَوْ يَا نِسَاءَهُنَّ الْمُسْلِمَاتِ ، وَرُوِيَ " ﴿ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ " وَرَوَتْ عَائِشَةُ : " ﴿ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ تَهَادَيْنَ وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ فَإِنَّهُ يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ وَيُذْهِبُ الضَّغَائِنَ ﴾ " أَيْ فَإِنَّ التَّهَادِي الْمَفْهُومَ مِنْ تَهَادَيْنَ ، أَوْ فَإِنَّ الْفِرْسِنَ فَمَا بَالُك بِغَيْرِهِ ، وَالْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَيْنَهُمَا : عَظْمٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ مَوْضِعُ الْحَافِرِ مِنْ الْفَرَسِ ، وَإِطْلَاقُهُ فِي الشَّاةِ مَجَازٌ ، وَالْمُرَادُ الْقِلَّةُ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِهْدَاءِ الْفِرْسِنِ ، وَالْقَلِيلُ إذَا تَوَاصَلَ كَثُرَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَوْ دُعِيتُ إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ