فصل في الهدية
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٦٢( وَ ) تَجِبُ كَمَا مَرَّ مُكَافَأَةُ الْمُهْدِي إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الثَّوَابِ ، وَتَرْكُ الْمُكَافَأَةِ حِينَئِذٍ تَطْفِيفٌ كَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالتَّطْفِيفُ كَبِيرَةٌ ، وَسَمَّى تَرْكَ الْمُكَافَأَةِ تَطْفِيفًا تَشْبِيهًا بِإِعْطَاءِ بَعْضِ الْحَقِّ دُونَ بَعْضٍ بِنَقْصِ الْكَيْلِ بِجَامِعِ مُطْلَقِ عَدَمِ إيصَالِ الْحَقِّ ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْكُتُبِ : أَنَّهُ ( اُسْتُحْسِنَ مُكَافَأَةُ مُهْدٍ وَلَوْ مَاتَ مِنْ مُهْدًى إلَيْهِ ) بِكَسْرِ مِنْ مُتَعَلِّقَةً بِمُكَافَأَةٍ ( إنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَيْهِ لِيُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ ) مِمَّا أَهْدَى إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهُ بِمِثْلِ مَا أَهْدَى إلَيْهِ لَا بِأَكْثَرَ إنْ اتَّفَقَ الْجِنْسُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا ، وَأُجِيزَتْ الْمُكَافَأَةُ بِأَكْثَرَ وَلَوْ مِنْ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اتِّفَاقٌ وَعَقْدٌ وَتَصْرِيحٌ بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْمُكَافَأَةُ وَاجِبَةً لَا بِمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ الثَّوَابُ كَمَا قَالَ ( لَا بِوُجُوبٍ ) إلَّا إنْ احْتَاطَ لَعَلَّهُ قَدْ أَهْدَى لِلْمُكَافَأَةِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُكَافَأَةَ وَأَنْ يَقْصِدَهَا وَأَنْ يَقْصِدَ الزِّيَادَةَ ، وَبِأَكْثَرَ مُتَعَلِّقٌ بِ يُكَافِئَهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمُكَافَأَةٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَافِئُ بِأَكْثَرَ ، وَيُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ أَوْ مُسَاوٍ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " ﴿ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ﴾ " ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ﴿ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : رَضِيت ؟ قَالَ : لَا ، فَزَادَهُ ، فَقَالَ : رَضِيت ؟ قَالَ : لَا ، فَزَادَهُ فَقَالَ : رَضِيت ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ ﴾ ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي حَيًّا وَقَالَ : " إنَّمَا