شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العدالة في عطية الأولاد

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٨٤

بَابٌ فِي الْعَدَالَةِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَاتِ ؛ ( إنْ وَهَبَ الْأَبُ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ دُونَ بَعْضٍ فَهَلْ تُرَدُّ ) الْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مِلْكَ الْوَلَدِ ، وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَلَا سَبِيلَ فِي الْحُكْمِ لِلْوَلَدِ الَّذِي لَمْ يُعْطَ عَلَى الْأَبِ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ ( فِي الْحُكْمِ ) كَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِقَوْلِهِمْ : ﴿ إنَّ رَجُلًا يُسَمَّى بَشِيرًا أَتَى بِابْنِهِ النُّعْمَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ : أَكُلُّ وَلَدِك نَحَلْت مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْدُدْهُ ﴾ قَالَ الشَّيْخُ : رُوِيَ ﴿ فَأَشْهِدْ غَيْرِي ﴾ ا هـ ؛ وَرُوِيَ : ﴿ لَا تُشْهِدُنَا إلَّا عَلَى الْحَقِّ ﴾ ، وَرُوِيَ : ﴿ لَا تُشْهِدُنِي عَلَى جَوْرٍ ﴾ ، وَرُوِيَ : ﴿ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ فَلَا تُشْهِدُنِي إذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ لِيَشْهَدَ عَلَى هَذَا غَيْرِي ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ فَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى حَقٍّ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْحَقِّ لَا أَشْهَدُ بِهَذِهِ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ فَكَرِهَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ غَضِبَ فَقَامَ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نَشْهَدُ إلَّا عَلَى الْحَقِّ ﴾ فَإِذَا كَانَ لَا يَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ فَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ تَبَعٌ لَهُ ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَأُمَمُهُمْ كَذَلِكَ ، وَمَنْ خَالَفَ نَبِيَّهُ كَفَرَ فَلَا إشْكَالَ يَبْقَى إلَّا الْإِشْكَالُ فِي الْأَمْرِ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ ، قُلْت : إنَّ لَفْظَهُ أَمْرٌ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ الْمُرَادُ لَازِمُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَمَا لَا يَجُوزُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ كِنَايَةٌ أُرِيدَ لَازِمُ الْمَعْنَى

١٠٬٨٨٤ / ١٧٬٤٣٨