شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العدالة في عطية الأولاد

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٩٠

( وَلَزِمَتْهُ الْعَدَالَةُ بَيْنَهُمْ ) عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَفِي لَقْطِ أَبِي عَزِيزٍ : وَسَأَلْته عَمَّنْ وَهَبَ مَالَهُ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِمَالٍ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتْرُكَ لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا ، قَالَ : أَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَفْضِيلُ الصَّالِحِ مِنْهُمْ وَالْبَارِّ بِهِ عَلَى قَدْرِ بِرِّهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ : وَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ لِلسَّبَبِ كَزَمَانَةٍ وَدِيَانَةٍ ، وَمَنْ أَعْطَى مَالَهُ كُلَّهُ لِوَلَدِهِ وَتَابَ وَأَرَادَ التَّسْوِيَةَ فَقِيلَ : يَرُدُّهُ أَوْ يَرُدُّ مَا يَعْدِلُ بِهِ لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ : لَا رَدَّ ، وَلَكِنْ يُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ أَنَّ عَلَيْهِ لِابْنِهِ الْآخَرَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَزَوَّجَ لِابْنِهِ فَأَهْدَى إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الِابْنِ فَعَلَيْهِ الْعَدَالَةُ ، وَقِيلَ : لَا .

وَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ كَتَبْتُمْ مَسْأَلَةً أَرَدْتُمْ جَوَابَهَا ، ذَكَرْتُمْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَاتَ وَأَقَرَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِهِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا لِلْعَدَالَةِ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ حَازَهُ وَلَا أَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ ، فَقُلْتُمْ : هَلْ يَحْضُرُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ ؟ يَنْبَغِي لِمَنْ يَحْضُرْ لِمِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُفَتِّشَ فِي صِحَّةِ مَا يُحْضِرُ حَتَّى لَا تَأْخُذَ شَهَادَتَهُ تُهْمَةٌ وَأَوْثَقَ الشُّهُودَ أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ أَيْنَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعَدَالَةُ ، فَإِنْ حَضَرُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الشَّهَادَةِ ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْنٌ لَا يَعْلَمُونَ بِهِ فَيُعْطِيه شَيْئًا تَجِبُ بِهِ عَدَالَةُ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ وَلَا سِيَّمَا مِثْلَ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي غَابَ عَنْكُمْ سِنِينَ فَمَا يُدْرِيكُمْ مَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ .

( لَا فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ) وَسُكْنَى وَحَمْلِ سِلَاحٍ وَكُلِّ عَارِيَّةٍ ( وَمَرْكَبٍ ) أَيْ الِانْتِفَاعُ بِكِسْوَةٍ وَمَرْكَبٍ وَلَوْ حَازَهُمْ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِيهِنَّ (

١٠٬٨٩٠ / ١٧٬٤٣٨