باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٩٦وَمَنْ الْتَقَطَ مَا لَا يَبْقَى مُدَّةَ التَّعْرِيفِ فَعَلَى الْحَاكِمِ النَّظَرُ لِصَاحِبِهِ ، وَأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ الْأَصْلَحَ لَهُ ، وَكَذَا عَلَى الْإِمَامِ ، قُلْت : الظَّاهِرُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ وَيُحَرِّزُ ثَمَنَهُ وَيُعَرِّفُ بِهَا ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَعْطَاهُ ثَمَنَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَرَّقَهُ أَوْ أَخَذَهُ كَمَا دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَنْفَقَهَا ) بِنَفْسِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْفَاقُهَا بِنَفْسِهَا لَا كَمَا قِيلَ : إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا كَمَا مَرَّ ، وَجَرَى عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْبَيْعُ لِيَعْرِفَ كَمْ يَضْمَنُ إنْ اخْتَارَهَا صَاحِبُهَا لَا ثَوَابُهَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ ، مُتَوَلِّينَ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّينَ أَوْ مُخَالِفِينَ فُقَرَاءَ الْمَوْضِعِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا أَنْفَقَهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمَوْضِعِ أَنْفَقَهَا وَلَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَيَجُوزُ إنْفَاقُهَا عَلَى فَقِيرٍ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا ، وَإِنْفَاقُهَا عَلَى الْمُتَوَلَّى أَفْضَلُ ، وَالْفَقِيرُ هُوَ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ ، وَيُنْفِقُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ يَبِيعُهَا وَيُنْفِقُ ثَمَنَهَا ، وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَهُمْ لِيَعْرِفَ مَا يَضْمَنُ لِصَاحِبِهَا إنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ ، وَغَرَّمَهُ إيَّاهَا ، فَإِنْ غَرَّمَهُ وَقَدْ أَنْفَقَهَا قُوِّمَتْ لَهُ عَلَى وَصْفِهِ إيَّاهَا لَا وَصْفَ صَاحِبِهَا وَأَخَذَ الْقِيمَةَ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ أَخَذَ الْمِثْلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِثْلَ وَلَوْ بِيعَتْ وَأَنْفَقَ ثَمَنَهَا أَوْ لَمْ يُنْفِقْ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُنْفَقُ بِنَفْسِهَا بَلْ تُبَاعُ وَيُنْفِقُ ثَمَنَهَا .
وَفِي ( الْأَثَرِ ) : أَكْثَرُ مَا قِيلَ : إنَّهَا تُبَاعُ بِالنِّدَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّةٌ سُمِّيَتْ فِي الْجَامِعِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الصَّدَقَةَ بِهَا بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضٌ ، وَمَنْ الْتَقَطَهَا مِنْ بَيْنِ الْقُرَى فَإِنَّهَا تُعَرَّفُ فِي الْأَقْرَبِ