شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٠٨

( وَمَنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ عَلَى تَعْدِيَةٍ ) أَيْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَمْلِكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ أَوْ بِتَعْرِيفٍ أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ جَاهِلًا أَوْ مَعَ عِلْمٍ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ( أَوْ سَهْوٍ ) أَيْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهَا لَهُ ذَاهِلًا عَنْ كَوْنِهَا لُقَطَةً أَوْ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ ( سَلَّمَهَا إلَى رَبِّهَا وَبَرِئَ إنْ عَرَّفَهُ ) مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ بِبَيَانٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ قَبْلُ ، وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : سَلَّمَهَا إلَى رَبِّهَا ( وَإِلَّا ) يُعَرِّفُهُ ( ضَمِنَهَا ) وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَنْ أَتَاهُ بِعَلَامَتِهَا ، لِأَنَّهُ الْتَقَطَهَا بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ أَوْ بِسَهْوٍ عَنْ نِيَّةِ اللُّقَطَةِ وَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهَا ، بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ عَلَى الْحَدِّ الْجَائِزِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ تَعَدَّى فِيهَا ، قِيلَ : إجْمَاعًا ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ أَصْحَابِنَا ، وَإِلَّا فَقِيلَ : يَضْمَنُهَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُضَيِّعْ .

وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : إنْ رَفَعَ اللُّقَطَةَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَلَوْ انْقَلَبَ نَوَاهُ عَلَى الْحِفْظِ وَإِنْ رَفَعَهَا عَلَى الْحِفْظِ فَانْقَلَبَ نَوَاهُ لِلْأَكْلِ فَتَلِفَتْ ، فَفِي ضَمَانِهَا قَوْلَانِ ، وَإِنْ رَفَعَهَا لِيَأْكُلَ بَعْضَهَا ضَمِنَهَا أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ رَفَعَهَا وَمَا تَلِفَ مِنْ نَسْلِ الضَّالَّةِ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَكُلُّ مَا تَدَاوَلَ الرَّجُلُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَصْحَابِهَا فَتَلِفَ ضَمِنَهَا وَرُخِّصَ إنْ رَجَعَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تَتْلَفْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَا وَضَعَ صَاحِبُهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْأَمَانَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُؤْتَمَنِ فِيهِ إلَّا إنْ حَمَلَهَا ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ صَاحِبِهَا عَلَى الْأَكْلِ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا ، وَقِيلَ : لَا ، مَا لَمْ يُتْلِفْهَا ، وَإِنْ وَضَعَهَا

١١٬١٠٨ / ١٧٬٤٣٨