شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١١١

( وَيُوصِي بِهَا فِي مَالِهِ ) قَائِلًا : ( لِرَبِّهَا إنْ عَرَّفَ ) فَأَعْطَوْهُ إيَّاهَا وَضَمِيرُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ : وَيُوصِي بِهَا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَلَى التَّعْدِيَةِ أَوْ السَّهْوِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَهَا فِي حَيَاتِهِ ، وَأَنْ يُنْفِقَهَا وَارِثُهُ أَوْ مَنْ بَعْدَ وَارِثِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ صَاحِبُهَا أَوْصَى بِهَا ، وَقِيلَ : إذَا أَيِسَ تَصَدَّقَ بِهَا ( فَإِنْ ) أَنْفَقَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ بَاعَهَا أَوْ قَوَّمَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لِنَفْسِهِ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ وَ ( جَاءَ ) صَاحِبُهَا ( بَعْدَ مَا أَنْفَقَهَا ) هُوَ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ ( خُيِّرَ فِي قِيمَتِهَا ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلٌ ، أَوْ كَانَ لَهَا وَتَرَاضَى مَعَهُ أَوْ مَعَ الْوَارِثِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ عَلَى الْقِيمَةِ ( أَوْ مِثْلِهَا ) إنْ كَانَ لَهَا مِثْلٌ ( وَفِي أَجْرِهَا ) ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ : وَيُوصِي بِهَا إلَى مُطْلَقِ اللُّقَطَةِ الشَّامِلَةِ لِلُقَطَةِ التَّعَدِّي أَوْ السَّهْوِ وَاللُّقَطَةِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَإِذَا رَدَدْنَا لِلُقَطَةِ التَّعَدِّي وَالسَّهْوِ قِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ حِرْزُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا إذَا لَمْ تَتِمَّ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ ، وَقِيلَ : مُطْلَقًا ، وَكُلٌّ مِنْ اللُّقَطَةِ وَالتَّعْدِيَةِ وَالسَّهْوِ يَكُونُ التَّصَدُّقُ فِيهِ بِنِيَّةِ الْأَجْرِ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَالْمُتَبَادَرُ فِي ذَلِكَ الضَّمِيرِ عَوْدُهُ إلَى لُقَطَةِ التَّعْدِيَةِ أَوْ السَّهْوِ ، وَفِي قَوْلِهِ : بَعْدَمَا أَنْفَقَهَا لِمُطْلَقِ اللُّقَطَةِ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ اللُّقَطَةِ وَقْتَ إنْفَاقِهَا أَوْ أَكْلِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ ضَمَانَهُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا لُقَطَةُ التَّعْدِيَةِ وَالسَّهْوِ فَقِيمَةُ يَوْمِ الْأَخْذِ إلَّا إنْ زَادَتْ بَعْدُ وَلِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ فِي تِلْكَ الْوُجُوهِ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ بِيعَتْ ، وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، وَإِنْ وُجِدَتْ وَقَدْ نَقَصَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَوْ الْبَيْعِ حَيْثُ

١١٬١١١ / ١٧٬٤٣٨