شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١١٨

( وَإِنْ الْتَقَطَ مَا لَا عَلَامَةَ لَهُ وَلَا أَمَارَةَ ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ ( كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ مَنْثُورَةٍ ) وَكَصُرَّةٍ مِنْ صَوْغٍ أَوْ سَبِيكَةٍ ( تَصَدَّقَ بِهِ فِي حِينِهِ عَلَى أَهْلِهِ ) وَهُمْ الْفُقَرَاءُ الْوَاحِدُ فَصَاعِدًا وَلَهُ أَخْذُهَا لِنَفْسِهِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا لِنَفْسِهِ أَوَّلًا أَوْ بَعْدُ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عِنْدَ غَيْرِنَا وَقَلِيلٍ مِنَّا : وَكَذَا يُعْطِيهَا غَنِيًّا ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ ، وَفِي تَلَفُّظِهِ بِالتَّمَلُّكِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَالتَّصَدُّقُ فِي حِينِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ لِوُرُودِهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعْرِيفِ فِيمَا لَهُ عَلَامَةٌ ، فَأَمَّا مَا لَا عَلَامَةَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ آتٍ يَقُولُ : إنَّهُ لِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ فِي حِينِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَضَاعَتْ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ غَرِمَهَا وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي : عَلَى أَهْلِهِ ، إلَى مَالِكِ ذَلِكَ الْمَالِ أَيْ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَالْأَجْرُ لِأَهْلِهِ أَيْ يَنْوِي أَنَّ الْأَجْرَ لَهُمْ ، وَإِنْ طَلَبَهُ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَا عَلَامَةَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّصْدِيقِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ التَّصْدِيقُ حُجَّةً بَلْ أَمِينَانِ ، وَقِيلَ : أَمِينٌ .

وَفِي ( الْأَثَرِ ) : اُخْتُلِفَ فِي الدَّرَاهِمِ ، فَقِيلَ إنْ كَانَتْ فِي خِرْقَةٍ دُفِعَتْ إلَى آتٍ بِعَلَامَتِهَا ، وَكَذَا سَائِرُ أَوْعِيَتِهَا وَمَا جُعِلَتْ فِيهِ وَإِلَّا وَجَاءَ طَالِبُهَا بِمَا تُعْرَفُ بِهِ مِثْلُ سِكَّةِ كَذَا مَكْتُوبٌ فِيهَا أَوْ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ بِهَا شِقٌّ فِي كَذَا ، فَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ قَالَ : فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ خِرْقَةٌ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا نَحْوُ الْخِرْقَةِ دُفِعَتْ إلَيْهِ إنْ وَافَقَتْ وَفِي كَوْنِ الْوَزْنِ عَلَامَةً قَوْلَانِ ؛ وَقِيلَ : حَتَّى تُجْمَعَ مَعَ الْعَدَدِ وَالْعَلَامَاتِ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ

١١٬١١٨ / ١٧٬٤٣٨