شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٠

وَإِذَا ظَفِرَ الْإِمَامُ بِلُقَطَةٍ بِيَدِ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فَلَهُ نَزْعُهَا مِنْهُ كَمَا مَرَّ ، وَمَنْ لَزِمَهُ ضَمَانُ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا يَعْرِفُهُمْ مِنْ تَجْرٍ أَرْبَى فِيهِ أَوْ مُعَامَلَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَلَوْ بِجَهْلٍ وَتَابَ فَعَلَيْهِ عِنْدَ وَائِلٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَالصَّدَقَةُ بِاللُّقَطَةِ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا فِي الْعُذْرِ ، إلَّا إنْ صَحَّ رَبُّ أَحَدِهِمَا فَلَهُ إمَّا الْأَجْرُ أَوْ الْمِثْلُ قَالَ : وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فَعَلَهُ الْحَضْرَمِيُّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْيَمَنِ وَاسْتَوْلَى عَلَى خَزَائِنِ السُّلْطَانِ الَّتِي جَبَاهَا عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ يَعْرِفْ أَرْبَابَهَا ، فَتَصَدَّقَ بِهَا ، وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ ضَمَانَهَا وَلَوْ اعْتَقَدَهُ مَا قَصَدَ إلَى إتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَى أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الضَّمَانَ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قَصَدَ إلَى مَا جَبَيَاهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ وَفَرَّقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَحُصِلَ لِكُلِّ خَمْسٍ : مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعَ عِلْمِهِ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا ، فَلَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ فِي عِزِّ الدَّوْلَةِ كَالزَّكَاةِ ، عَلِمْنَا جَوَازَهُ فِي اللُّقَطَةِ وَمَنْ بِيَدِهِ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا ، فَسَقَطَتْ فَلَقَطَهَا فَوَجَدَ فِيهَا زَائِدًا ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَلُقَطَةٌ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْهَا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي الْعَدَدِ قَبْلُ فَلَهُ ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْهَا ضَمِنَهُ إذْ خُلِطَ فِي دَرَاهِمِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ، وَإِنْ ضَاعَ قُرْطٌ لِامْرَأَةٍ فَظَهَرَ بِيَدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَقَالَ : الْتَقَطْته مِنْ سَمَادٍ فِي قِطْعَةِ كَذَا فَلَهَا أَخْذُهُ إذَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهَا ، وَمَا دَخَلَ يَدَك مِنْ لَاقِطِهِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ مِمَّا يُعْرَفُ لَزِمَك ضَمَانُهُ وَلَوْ رَدَدْته إلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً أَوْ عَلِمْت أَنَّهُ أَوْصَلَهُ بِيَدِ رَبِّهِ أَوْ

١١٬١٢٠ / ١٧٬٤٣٨