شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٢

وَمَنْ اشْتَرَى لُقَطَةً مِنْ غَنِيٍّ غَيْرِ ثِقَةٍ فَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَيَضْمَنُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا وَالْبَائِعُ حَيٌّ ، وَقِيلَ : يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْخُذَ الْآخَرُ وَثِيقَةً مَعَهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَيَأْمُرُ الْآخَرَ بِالتَّفْرِيقِ ، وَمَنْ أَتَى بِشَيْءٍ يُقِرُّ أَنَّهُ لَقَطَهُ وَأَنَّهُ عَرَّفَهُ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : إذَا بَاعَهُ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُ فَلَا تَكُونُ أُجْرَةُ الْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ أَجْزَاهُ ، وَإِنْ سَارَ مُتَوَلِّيَانِ فَصَاعِدًا فَرَأَيَا شَيْئًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هُوَ لِي ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَمْ أَحْفَظْ فِيهَا شَيْئًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَجَازَ ذَلِكَ بَعْضٌ وَكَرِهَهُ بَعْضٌ ، وَجَازَ لِلَّاقِطِ أَكْلُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ كَانَ فَقِيرًا عَلَى مَا مَرَّ ، وَلِوَارِثِهِ كَذَلِكَ ، وَلِمَنْ يَدْفَعُ اللُّقَطَةَ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ إنْ بَانَ رَبُّهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ فَالْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِإِعْسَارِ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ ضَمِنَهَا ، وَإِذَا بَانَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَبِمَنْ أَنْفَقَهَا ، وَاللُّقَطَةُ يَأْخُذُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ مُلْتَقِطُهَا أَوْ الْفَقِيرُ وَلَوْ كَثُرَتْ لِلْإِطْلَاقِ فِي الْحَدِيثِ ، وَلِحَدِيثِ الصُّرَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُ مِنْهَا إلَّا الْفَقِيرُ ، وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ مَا لَا يَسْتَغْنِي بِهِ كَالزَّكَاةِ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ ، إلَّا إنْ أُعْطِيَ ابْتِدَاءً أَكْثَرَ وَتُدْفَعُ لِرَبِّهَا إنْ بَانَ مِنْ مَالِ مُلْتَقِطِهَا ، وَمَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ لُقَطَةٌ فَفَعَلَ فِيهَا مَا رَآهُ الْعُلَمَاءُ ، فَاسْتَعْمَلَهَا بِلَا اعْتِقَادٍ لِنَفْسِهِ لِفَقْرِهِ ضَمِنَ مَا اسْتَعْمَلَهَا لَا إنْ اعْتَقَدَهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُهَا وَمَنْ وَضَعَ عِنْدَ أَحَدٍ شَيْئًا وَقَالَ : إنَّهُ لُقَطَةٌ أَوْ سَرِقَةٌ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ عَلِمَ صِدْقَهُ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ

١١٬١٢٢ / ١٧٬٤٣٨