شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر فيما يحل أخذه

الجزء ٢٣ · صفحة ١٦٠

تَمَلَّكَهُ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ إنْ أَلْقَاهُ السَّيْلُ فِي أَرْضِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِإِلْقَائِهِ فِي أَرْضِهِ ، بَلْ يُعَرِّفُهُ وَيُنْفِقُهُ ، أَوْ يَأْخُذُهُ وَيَفْعَلُ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ ، وَأَمَّا مَا لَا يُنْسَبُ لِلنَّاسِ كَشَجَرِ الْبَرَارِيِّ وَثِمَارِهَا وَحَطَبِهَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ يَأْخُذُهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ، وَمَا أَلْقَاهُ السَّيْلُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ ، فَقِيلَ : هُوَ أَوْلَى بِهِ ، وَقُلْ : يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ إلَّا إنْ حَجَرَ عَلَى مَنْ يَدْخُلُهَا ، كَمَا يَجُوزُ حَشِيشُ السَّيْلِ وَلَوْ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الدُّخُولَ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( نَاسٍ ) ؛ قِطْعَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعُمْرَانِ ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لِنَاسٍ مِنْ النَّاسِ ، أَوْ أَرَادَ ( بِنَاسٍ ) الْجِنْسَ عَلَى الْقِلَّةِ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : مَا يُنْسَبُ لِلنَّاسِ بِالتَّعْرِيفِ الْجِنْسِيِّ ، وَلَا يُنَافِي مَفْهُومُ كَلَامِهِ هُنَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا مَا يُلْقِيهِ فِيهَا سَيْلٌ ، لِأَنَّ مَا هُنَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَادِي ، وَمَا هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ النَّاسِ .

١١٬١٦٠ / ١٧٬٤٣٨