باب آخر فيما يحل أخذه
الجزء ٢٣ · صفحة ١٨٦( وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ ) أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ رِيَالَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا عَلَامَةَ لَهُ وَلَوْ غَيْرَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُسَكَّكٍ ( ضَاعَ لَهُ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتُ دِينَارٍ دِينَارًا ( آخَرَ ) أَوْ دِرْهَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا وَافَقَ جِنْسَ مَا ضَاعَ لَهُ وَلَا عَلَامَةَ تُمَيِّزُهُ لَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ ضَاعَ لَهُ دِينَارًا لِأَنَّ قَوْلَهُ آخَرَ : نَصٌّ فِي أَنَّ الدِّينَارَ الَّذِي وَجَدَهُ غَيْرُ الَّذِي ضَاعَ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا فِي الْمَسْأَلَةِ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ ضَاعَ لَهُ دِينَارٌ فَوَجَدَ دِينَارًا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دِينَارُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَلَعَلَّهُ نَزَّلَ مُغَايَرَةَ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ مُغَايَرَةِ الذَّاتِ ، فَالدِّينَارُ الَّذِي وَجَدَهُ صِفَتُهُ الْوُجُودُ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي ضَاعَ أَمْ غَيْرُهُ ، وَاَلَّذِي ضَاعَ صِفَتُهُ الْعَدَمُ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ لَوْ قَالَ : دِينَارًا مَكَانَ قَوْلِهِ : آخَرَ كَانَ نَكِرَةً بَعْدَ نَكِرَةٍ فَيَكُونُ غَيْرُهَا قَطْعًا وَالْفَرْضُ الِاحْتِمَالُ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ قَالَ : دِينَارًا مَكَانَ قَوْلِهِ : آخَرَ ، لَاحْتَمَلَ أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّهُ الْأَوَّلُ ، وَكَوْنُ النَّكِرَةِ غَيْرَ الْأُولَى غَالِبًا أَيْضًا لَا لَازِمَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : آخَرَ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ ، مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي احْتِمَالٍ أَنَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، ( فَفِيهِ قَوْلَانِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ دِينَارُهُ ) أَوْ دِرْهَمُهُ أَوْ شَيْئَهُ ، قِيلَ : يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي ضَاعَ لَهُ لِقُوَّةِ مَظِنَّةِ ذَلِكَ ، لَأَنْ ضَاعَ دِينَارُهُ مَثَلًا هُنَاكَ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ مِثْلُ قَائِلٍ : إنَّ الَّذِي وَجَدْت هُوَ لِي ضَاعَ لِي ، وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَالُهُ ، وَلَعَلَّهُ مَالُ غَيْرِهِ ، وَمَالُ الْغَيْرِ حَرَامٌ ، وَلَا يَجُوزُ الْوُقُوعُ فِي الشُّبْهَةِ وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ دِينَارُهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دِينَارُهُ بِعَلَامَةٍ فَلْيَأْخُذْهُ .
وَإِنْ عَلِمَ