شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر فيما يحل أخذه

الجزء ٢٣ · صفحة ١٩٤

تَأْكُلُهُ تُسَمَّى الْعَنْبَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْت مَنْ قَالَ : رَأَيْت الْعَنْبَرَ نَابِتًا فِي الْبَحْرِ مُلْتَوِيًا مِثْلَ عُنُقِ الشَّاةِ ، قِيلَ : أَصْلُهُ نَابِتٌ فِي الْبَحْرِ وَلَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ ، وَفِي الْبَحْرِ دُوَيْبَّةٌ تَقْصِدُهُ لِذَكَاءِ رَائِحَتِهِ وَهُوَ سَمَكٌ تَأْكُلُهُ فَتَمُوتُ بِهِ وَيَلْفِظُهَا الْبَحْرُ فَيَخْرُجُ الْعَنْبَرُ مِنْ بَطْنِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَوَقَعَ إلَى جَزِيرَةٍ فَنَظَرَ إلَى شَجَرَةٍ فَإِذَا تَمْرُهَا عَنْبَرٌ ، وَالشَّجَرُ كَعُنُقِ الشَّاةِ ، قَالَ : فَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَكْبَرَ ثُمَّ نَأْخُذَهُ ، فَهَبَّتْ الرِّيحُ ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَبْلَعُهُ أَوَّلَ مَا يَقَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيِّنٌ ، فَإِذَا بَلَعَتْهُ فَقَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْهَا إلَّا قَتَلَهَا لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ ، وَقِيلَ : يَبْرُزُ الْعَنْبَرُ مِنْ عُيُونٍ فِي الْبَحْرِ ، يَطْفُو عَلَى الْمَاءِ وَيَسْقُطُ عَلَيْهِ الطَّيْرُ فَتَأْكُلُهُ فَتَمُوتُ ، وَقِيلَ : رَوْثُ دَابَّةٍ ، وَقِيلَ : مِنْ غُثَاءِ الْبَحْرِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ تَارَةً وَتَأْكُلُهُ السَّمَكَةُ وَتُخْرِجُهُ رَوْثًا ( وَغَيْرُ الْمَثْقُوبِ ) مِنْ الْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ ( مِنْ السَّاحِلِ ) وَكُلُّ مَا لَا عَلَامَةَ جَرَيَانِ مِلْكِ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَمَا ثُقِبَ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَامَةُ ذَلِكَ فَلَا يَأْخُذْهُ إلَّا عَلَى التَّعْرِيفِ فَيُنْفِقُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ بَعْدَهُ وَمَا لَهُ عَلَامَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْبَحْرِ وَلَا عَلَامَةَ لَهُ أَنْفَقَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ .

١١٬١٩٤ / ١٧٬٤٣٨