شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من يوزن شعر لحية

الجزء ٣٠ · صفحة ١٧٢

وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : يُقْتَلُ ؛ وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ : إنْ كَانَ الْقَتْلُ حِرَابَةٌ أَوْ غَيْلَةً قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ ، وَلَا أَصْلُ الرِّقِّ كُفْرٌ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يُقْتَلُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ ، وَمَذْهَبُ النَّخَعِيّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ الْكَافِرُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَقِيلَ : يُقْتَلُ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ ؛ وَإِنْ اعْتَرَضَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْوُصُولِ فَقُتِلَ فَقِيلَ : يُقْتَلُ بِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، قُلْتُ : لَا غَايَةَ لِنَفْعِ الْعَبْدِ ، وَلَوْ حَيِيَ فَنَفَعَ سَيِّدَهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ أَوْ أَضْعَافَ دِيَةِ الْحُرِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَوْضُوعٌ لِلنَّفْعِ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ مَرْدُودَةٌ إلَى قِيمَتِهِ وَلَوْ جَاوَزَتْ دِيَةَ الْحُرِّ لَكَانَ أَوْلَى ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : لَا نَعْتَبِرُ جِرَاحَهُ وَنَحْوَهَا بِجِرَاحِ الْحُرِّ وَنَحْوِهَا ، بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ لَكَانَ ظَاهِرًا .

١٤٬٦٧٢ / ١٧٬٤٣٨