باب في الديات أيضا
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٦٣( وَتَعْقِلُ ) الْعَاقِلَةُ مَا تَبَيَّنَ بِعَادِلَةٍ ( وَإِنْ بِشَهَادَةِ بَعْضِهَا ) أَيْ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ ( لَا بِقَوْلِ جَانٍ وَلَا مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِنَفْسِهِ ، فَالْجَانِي مُعْتَرِفٌ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ اعْتِرَافًا فَيُعْطِي هُوَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِالْقَتْلِ هَكَذَا أَوْ بِأَنَّهُ عَمْدٌ فَلَا يُقْتَلُ لِشُبْهَةِ إقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ ، وَيُعْطِي الدِّيَةَ الْجَانِي لَا عَاقِلَتُهُ ، وَإِنْ ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً وَلَا بَيِّنَةَ خَطَأٍ لَهُ قُتِلَ ، ( وَمَنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْقَتْلُ خَطَأً ( مِنْهَا لَزِمَهُ مَا نَابَهُ عِنْدَ اللَّهِ ) وَلَوْ اعْتَرَفَ الْقَاتِلُ إلَّا أَنَّهُ عَلِمَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَرِفِ ، وَقِيلَ : إنَّمَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مَا لَزِمَهَا فِي الْحُكْمِ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ مَنَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ .
( وَتَجِبُ ) الدِّيَةُ تَمَّتْ أَوْ لَمْ تَتِمَّ عَلَى الْعَاقِلَةِ ( وَإِنْ فِي كِتْمَانٍ بِشَهَادَةِ عُدُولٍ ، وَإِنْ ) كَانُوا ( مِنْ الْعَاقِلَةِ ) ، وَلَزِمَ مَنْ صَدَقَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّهُ قَدْ جَنَى فُلَانٌ وَإِنَّهُ مُخْطِئٌ لَا مُتَعَمِّدٌ مَنَابَهُ عِنْدَ بَعْضٍ ، قَالَ الشَّيْخ أَحْمَدُ : تُجْبَرُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الدِّيَةِ فِي الظُّهُورِ وَأَمَّا فِي الْكِتْمَانِ فَقِيلَ : تُجْبَرُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَزِمَتْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : لَا تَلْزَمُهُمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ وَلَا يَلْزَمُ عَالِمًا مِنْ الْعَاقِلَةِ بِجِنَايَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَقْلُ عَنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَطْلُبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي وَيَطْلُبَ هُوَ مَنْ يَعْقِلُ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ ( وَمَنْ قَتَلَ بِهِ ) أَيْ بِالْخَطَأِ ( أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَزِمَ عَاقِلَتَهُ ثُلُثُ كُلٍّ فِي كُلِّ سَنَةٍ ) وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الدِّيَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ جَنَى فِي أُنَاسٍ مَا هُوَ ثُلُثٌ أَوْ مُوضِحَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ