باب في القتل
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٨٨أَوْ أَثَرِ أَئِمَّةِ الْهُدَى ، وَإِنَّمَا يُحْبَسُ مَنْ لَمْ يَدْعُ إلَى الْإِنْصَافِ مِنْ نَفْسِهِ لَا مَنْ دَعَى إلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ إنْ أَقَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ إنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ، وَالْمَحْبُوسُ بِتُهْمَةِ الْقَتْلِ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الْحَبْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لَا الْقَتْلُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ بَغَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ بَغَى عَلَيْهِ وَإِلَّا أَقَادَ .
وَقِيلَ : إنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِسَرِقَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ بَطَلَا عَنْهُ وَلَزِمَهُ غُرْمُ السَّرِقَةِ وَالدِّيَةِ ، وَقِيلَ : ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَعَنْ ابْن مَحْبُوبٍ : إنْ رَجَعَ وَقَدْ ضَرَبَهُ الْوَلِيُّ وَلَمْ يَمُتْ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ وَرُدَّ إلَى الْحَبْسِ ، وَلَا أَرْشَ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَبَاحَ لَهُ قَتْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ شَدِيدًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا ضَرَبَهُ وَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ جَارِحَةً ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ : أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْتُلُ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ هَاشِمٌ وَابْنُ الْمُفَضَّلِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَفَرِّدٌ بِهِ قَتَلَ وَلِيُّهُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، وَيَرُدُّ الْآخَرُ لِوَارِثِهِ نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْعِتْقُ أَيْضًا ، وَإِنْ قَالَ : قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : لَا بَلْ خَطَأً ، لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ عِنْدَ ابْنِ الْحَوَارِيِّ ، وَبَطَلَا مَعًا عِنْدَ عزان ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ نَفَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْجَانِي ، وَإِنْ رَجَعَ الْوَلِيُّ الْعَمْدَ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ .
وَعِنْدَ عزان الدِّيَةُ ، قَالَ أَبُو الْمُنِيرِ : لَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْتُلُوهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ بِالْخَطَأِ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ،