شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القتل

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٨٩

وَكَذَا فِي الْجُرُوحِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إنْ اُتُّهِمَ قَوْمٌ بِقَتْلٍ وَجُرُوحٍ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَقُبِلَتْ عَنْهُمْ الدِّيَةُ ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُونَ فَلَا رَجْعَةَ عَلَى مَنْ أَقَرُّوا بِقَوَدٍ وَلَا قِصَاصَ ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْتُلُوا وَاحِدًا مِمَّنْ أَنْكَرُوا ثُمَّ أَقَرُّوا ثُمَّ تَكُونُ الدِّيَةُ أَوْ الْأَرْشُ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مَنْ قُتِلَ أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ .

قَالَ عزان : أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَهْمِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ نَخْلٍ قَتَلُوا رَجُلًا فَأَقَرُّوا بِقَتْلِهِ ، وَقَالُوا : ظَنَنَّاهُ فُلَانًا ، فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمْ ابْنُ عَلِيٍّ قَوَدًا ، وَرَآهُ عَلَيْهِمْ الْمَشَايِخُ ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عَلِيٍّ إلَيْهِمْ وَذَلِكَ فِي عَصْرِ الْإِمَامِ حُمَيْدٍ وَمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَقَرَّ آخَرُ بِقَتْلِهِ فِي شَوَّالٍ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهِ ، إلَّا إنْ قَالَ وَلِيُّهُ : إنَّهُ فِي رَمَضَانَ حَيٌّ وَإِنَّمَا قُتِلَ فِي شَوَّالٍ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ بِقَتْلِهِ فِي شَوَّالٍ وَمَنْ أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ أَوْ ابْنَهُ وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ جَازَ ، وَإِنْ قَالَ : قَتَلْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَهُوَ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .

وَمَنْ أَقَرَّ عِنْدَ قَوْمٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ بِقَتْلِهِ قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : لَا أَرَى عَلَيْهِ قَوَدًا لِإِمْكَانِ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَإِنَّمَا يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِهِ ، إلَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَقَالَ : إنَّهُ قَتَلَ ابْنِي فَقَتَلْتُهُ أَقَادَ إلَّا إنْ بَيَّنَ ، وَإِنْ وُجِدَتْ قَتِيلَةٌ فِي الطَّرِيقِ وَأَقَرَّ بِقَتْلِهَا عَمْدًا رَجُلٌ فَلِوَلِيِّهَا قَتْلُهُ بِلَا رَدِّ نِصْفِ دِيَةٍ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ .

١٤٬٨٨٩ / ١٧٬٤٣٨