شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القتل

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٩٦

وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : قَتَلْتُ وَلِيَّكَ بِتَعْدِيَةٍ فَقَالَ : كَذَبْتَ لَمْ تَقْتُلْهُ ، فَهَلْ لَهُ قَتْلُهُ بَعْدُ أَمْ لَا ؟ قَوْلَانِ .

S( وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : قَتَلْتُ وَلِيَّكَ بِتَعْدِيَةٍ ) أَوْ لَمْ يَقُلْ بِتَعْدِيَةٍ ( فَقَالَ : كَذَبْتَ لَمْ تَقْتُلْهُ فَهَلْ لَهُ قَتْلُهُ بَعْدُ ) تَكْذِيبًا لِنَفْسِهِ إذْ قَالَ لَمْ تَقْتُلْهُ ( أَمْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ إقْرَارَ الْمُقِرِّ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَإِنْ أَعَادَ إقْرَارًا بَعْدُ وَلَمْ يُبْطِلْهُ فَلَهُ الْقَتْلُ ؟ ( قَوْلَانِ ) وَكَذَا إنْ قَالَ : أَنَا الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ كَذَا ، كَقَطْعٍ وَجَرْحٍ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ هَلْ لَهُ الْقِصَاصُ أَوْ الْأَرْشُ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ وَيَحْبِسُ الْإِمَامُ مَنْ اُتُّهِمَ بِالْقَتْلِ مَا ظَهَرَ لَهُ ، وَإِنْ بُيِّنَ عَلَيْهِ قُتِلَ ، وَإِلَّا حَلَفَ مَا قَتَلَهُ فَيُخَلِّيهِ وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ وَلَدَانِ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَاتِلُهُ عَمْدًا أَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَطَلَبَ كُلٌّ الْقِصَاصَ مِمَّنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ .

فَقِيلَ : يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُبْطِلُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ، قِيلَ : لَعَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ عَلَى مَا بَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَفِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ، ﴿ وَمَنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْعَمْدِ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا ﴾ ، هَذَا حَدِيثٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : يَبْدَءُونَ بِالضَّرْبِ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَبْدَءُونَ بِالْحَبْسِ ، وَذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : لَا يُسْجَنُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ؛ لِأَنَّ فِي سِجْنِهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٤٬٨٩٦ / ١٧٬٤٣٨