شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض

الجزء ٣١ · صفحة ٧٥

فَكَذَا خَلِيفَتُهُ ، فَإِذْنُ الرَّهْنِ بِفِعْلٍ أَشَدُّ تَعَلُّقًا مِنْ الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ تَعْلِيقُ الدُّيُونِ بِالتَّرِكَةِ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَهَنَهَا الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَعَلَى الْوَارِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ ، أَوْ يُسَلِّمَهَا لِلْبَيْعِ ، حَتَّى إنَّ الْوَرَثَةَ الْمُتَعَدِّدِينَ لَيْسَ لَوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَفْدِيَ حِصَّتَهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، وَمَنْ قُدِّرَ حِصَّتُهُ فِي الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ مَوْرُوثَهُمْ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْهَنْهَا الْمَيِّتُ فَإِنْ شَاءَ الْوَارِثُ سَلَّمَهَا لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قَدْرِهَا ، وَالْمُتَعَدِّدُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَفْدِيَ حِصَّتَهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، وَقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَوْرُوثِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا لَهُ غَرَضٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، فَلَوْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى التَّرِكَةِ فَطَلَبَهَا الْوَارِثُ بِالْقِيمَةِ وَطَلَبَ الْغَرِيمُ بَيْعَهَا رَجَاءَ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ ، وَهَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ الْإِرْثَ ؟ أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا : لَا ، فَتَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ مَرْهُونَةً ، وَقِيلَ : يَمْنَعُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ ، وَقِيلَ : مَوْقُوفَةً ، فَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدُّيُونِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَرَثَةِ وَإِلَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهَا وَيَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى الْكَسْبِ وَالْفَوَائِدِ .

الرَّابِعُ : الْوَصِيَّةُ تُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِالثُّلُثِ وَمَا دُونَهُ ، وَتَتَوَقَّف عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ بِأَكْثَرَ أَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ الْخَامِسُ : الْإِرْثُ وَهُوَ آخِرُهَا وَتِلْكَ الْأَرْكَانُ مَيِّتٌ ( مَوْرُوثٌ ، وَ ) حَيٌّ ( وَارِثٌ ، وَحَقٌّ ) ، أَيْ مَالٌ ( يُورَثُ ) .

١٥٬٠٧٥ / ١٧٬٤٣٨