الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض
الجزء ٣١ · صفحة ٨٣يُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُنَزَّلُ ؛ قَالُوا : إنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِمَوْتِهِ فَكَمَوْتِهِ فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ ، وَيُحْكَمُ بِحُلُولِ دَيْنِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَدَّ الْوَرَثَةُ مَا فِي أَيْدِيهمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ وَلَا أُمُّ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ نَفَذَ .
وَكَذَا لَا يُرَدُّ مَا جُعِلَ مِنْ دَيْنِهِ حَالًّا ، فَإِنْ اقْتَسَمُوا بِغَيْرِ حَاكِمٍ رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : لَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُورَثُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَرْكِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَلَا يَأْتِي مَا تَعَقَّبَهُ بِهِ بِمَا لَوْ ارْتَدَّ أَخَوَانِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا انْتَقَلَا إلَيْهِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فِي ( شَرْحِ الْكِفَايَةِ ) : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فِيمَا لَوْ قُطِعَ يَدُهُ مَثَلًا تَمَّ ارْتَدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إرْثًا كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَالُهُ فَيْئًا ، إذْ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ قُرَّةً إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَتَخْمِيسِ مَالِهِ ﴾ .
وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاتُّهِمَ بِأَنَّ قَصْدَهُ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَالِ وَرِثُوهُ قَالَ الشَّيْخُ : وَمَا عَرَضْتُ هَذَا التَّعْلِيلَ عَلَى مَالِكِيٍّ إلَّا وَأَنْكَرَهُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، وَلَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي الْمَذْهَبِ ، ثُمَّ