الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض
الجزء ٣١ · صفحة ١١١قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ : الْمَوَارِيثُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ تَوْرِيثُ الْكِبَارِ دُونَ الصِّغَارِ وَتَوْرِيثُ الْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ زَوْجَةَ الْأَخِ وَزَوْجَةَ الْعَمِّ كُرْهًا ، وَقِسْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْإِسْلَامِ دُونَ الْجَاهِلِيَّةِ وَحُكْمُهُ مُسْتَمِرٌّ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ الْمَوَارِيثِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَقِسْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَنَسْخِهِ وَهُوَ التَّوَارُثُ بِالتَّبَنِّي وَالْمُؤَاخَاةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ ثَبَتَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ، وَهَلْ نُسِخَ إنْ ثَبَتَ أَمْ لَا وَهُوَ الْإِرْثُ بِالْمُوَالَاةِ ، يَعْنِي : الْمُحَالَفَةِ ، وَذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ .
وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَمَرَ أَنْ تُوَرَّثَ دَارُ الْمُهَاجِرِينَ لِلنِّسَاءِ ﴾ ، أَيْ بِالْقِسْمَةِ لِلسُّكْنَى ؛ لِأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الرِّفْقِ لَا التَّمْلِيكِ كَمَا كَانَتْ حُجَرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْدَهُ ، وَقَالَ بَعْضٌ : سَلِّمْ عَلَى مُفْتِي الْأَنَامِ وَقُلْ لَهُ عِنْدِي سُؤَالٌ فِي الْفَرَائِضِ مُبْهَمُ قَوْمٌ إذَا مَاتُوا تَحُوزُ دِيَارَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ لِغَيْرِهَا لَا تُقْسَمْ وَبَقِيَّةُ الْمَالِ الَّذِي قَدْ خَلَّفُوا تَجْرِي عَلَى أَهْلِ مُتَوَارِثٍ مِنْهُمْ ( وَ ) لِلْإِرْثِ فِي الْإِسْلَامِ ( سَبَبَانِ : وَهُمَا النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ ) وَزِيدَ الْوَلَاءُ لَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّسَبِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرِكَةَ الْمَوْلَى لِجِنْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ : الْمِيرَاثُ يَكُون بِشَيْئَيْنِ : نَسَبٌ وَسَبَبٌ ، النَّسَبُ الْبُنُوَّةُ ، وَالسَّبَبُ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ .
قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْإِرْثُ يَسْتَوْجِبُ شَرْعًا وَوَجَبْ بِعِصْمَةٍ أَوْ بِوَلَاءٍ أَوْ نَسَبْ جَمِيعُهَا أَرْكَانُهُ ثَلَاثَهْ مَالٌ وَمِقْدَارٌ وَذُو الْوِرَاثَهْ