باب في الفرض والتعصيب
الجزء ٣١ · صفحة ١٢٧وَمَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَوَارِيثِ ، فَقُلْنَا بِمُقْتَضَاهُ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ وَقُلْنَا فِي غَيْرِهِ : لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ عَصَبَةً لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا ، وَعَصَبَ الْقَوْمُ بِالرَّجُلِ عَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَحَاطُوا بِهِ لِقِتَالٍ أَوْ حِمَايَةٍ فَلِذَا اُخْتُصَّ الذُّكُورُ بِهَذَا الِاسْمِ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ فَلِأَوَّلِ عَصَبَةٍ ذَكَرٍ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ رَجُلٍ ﴾ فَذَكَرَ صِفَةَ الْأَوْلَى وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْكِيدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ : إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَعْصُوبِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ أَوْ يَعُودُ لِلتَّعْصِيبِ وَيُقَدَّرُ حَاصِلُ الْإِرْثِ بِهِ أَوْ حَاصِلُهُ ( أَنَّ مَنْ يَرِثُ بِهِ يَحُوزُ الْمَالَ ) كُلَّهُ ( إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْفَضْلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إنْ كَانُوا مَعَهُ ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فَصْلٌ وَكُلُّ مَنْ لَهُ فَرْضٌ فَقَدْ بَيَّنْتُهُ فَذَاكَ يُعْطَاهُ فَقَدْ أَيْ : فَقَطْ ، قَالَ : إلَّا إذَا مَا كَانَ بَعْدُ عَاصِبَا يَكُونُ مَا شَطَّ إلَيْهِ آيِبَا وَكُلُّ ذِي فَرْضٍ يُبَدَّى أَوَّلَا وَبَعْدَهُ لِعَاصِبٍ مَا فَضَلَا وَالْمَالُ إنْ صَاحِبُ سَهْمٍ حَصَّلَهْ فَكُلُّ مَنْ يُعَصِّبُهُ لَا شَيْءَ لَهْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفٌ لِلْعَاصِبِ فِي نَفْسِهِ مَا هُوَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعْصِيبَ حَوْزُ الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالْفَضْلُ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إذَا كَانُوا فَلَا يَتِمُّ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ فِي ذَلِكَ دَوْرًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَوْزَ لِلْمَالِ كُلِّهِ أَوْ الْفَضْلُ يَتَوَقَّفُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّعْصِيبِ وَالْإِرْثُ بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ : وَالْعَصَبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ، عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى حُدُودِ الْعَصَبَةِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاتِّصَافِهِ بِالْعُصُوبَةِ بِنَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ بِأَنَّهُ إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَهُوَ عَصَبَةٌ