شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الفرض والتعصيب

الجزء ٣١ · صفحة ١٤٦

الِانْفِرَادِ فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ، وَقِيلَ : يَرِثُ بِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ السُّدُسَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَيَعْصِبُ ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ .

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ شُرَيْحُ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَهُوَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَمَّرُونِ ، وَذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُجِيبَ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ بِأَنَّ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مُجْتَمِعَيْنِ مَعْهُودٌ كَمَا فِي الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا نُوَرِّثُهُمْ بِالزَّوْجِيَّةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحِ الْمَحَارِمِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالْقُوَّةُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى بِالْإِرْثِ بِهَا فَقَطْ بِالِاتِّفَاقِ وَكَأُمٍّ هِيَ جَدَّةٌ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ أُمُّهُ وَأُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثَ بِالْأُمُومَةِ لَا بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ أَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا فَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ ، وَقِيلَ : تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ أَوْ مَاتَتْ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى فَهِيَ بِنْتُهَا وَأُخْتٌ لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْبِنْتِيَّةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ .

فَقِيلَ : ذَلِكَ يَصِحُّ مِثَالًا لِاجْتِمَاعِ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَهُوَ سَهْوٌ فِيمَا قِيلَ ، وَمَثَّلَ بِهِ النَّوَوِيُّ لِاجْتِمَاعِ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ ، وَيَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَهِيَ هُنَا نَفْسُ الْبِنْتِ وَفِي جَعْلِهَا مُعَصِّبَةً لِنَفْسِهَا نَظَرٌ ، وَإِنْ

١٥٬١٤٦ / ١٧٬٤٣٨