باب في الحجب
الجزء ٣١ · صفحة ١٧٨بَابٌ فِي الْحَجْبِ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ فِي الْفَرَائِضِ ، قَالَ بَعْضٌ : حَرَامٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَجْبَ أَنْ يُفْتِيَ فِي الْفَرَائِضِ ، وَهُوَ لُغَةً : الْمَنْعُ ، يُقَالُ حَجَبَهُ إذَا مَنَعَهُ عَنْ الدُّخُولِ ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ عَنْ الثُّلُثِ أَيْ يَمْنَعُونَ ، وَاصْطِلَاحًا : مَنْعُ مَنْ أَقَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ ، وَالْأَوَّلُ حَجْبُ الْحِرْمَانِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَرُبَّمَا سُمِّيَ حَجْبُ الْإِسْقَاطِ ، وَالثَّانِي حَجْبُ النُّقْصَانِ ، كَذَا قِيلَ ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَنْقُلُ إلَى أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوٍ بِالْعُصُوبَةِ ، وَيُسَمَّى حَجْبَ النَّقْلِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ أَيْضًا حَجْبًا مُسْقِطًا ، وَالثَّانِي حَجْبًا نَاقِلًا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ( الْحَجْبُ إمَّا مُسْقِطٌ وَإِمَّا نَاقِلٌ ) ثُمَّ الْأَوَّلُ قِسْمَانِ : حَجْبٌ بِوَصْفٍ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَانِعِ غَالِبًا ، وَحَجْبٌ بِشَخْصٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ غَالِبًا بِحَجْبِ الْحِرْمَانِ حَتَّى صَارَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : الْحَجْبُ قِسْمَانِ : حَجْبٌ بِالْأَشْخَاصِ وَحَجْبٌ بِالْأَوْصَافِ ، وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ : حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ .
قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ : وَإِذَا تَأَمَّلْتَ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي : مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مَعَ النَّظَرِ فِي عِبَارَةِ الْقَوْمِ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْحَجْبِ وَالْمَنْعِ إطْلَاقَيْنِ ، فَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ الَّذِي إذَا أُطْلِقَ لَا يَتَبَادَرُ غَيْرُهُ ، يُطْلَقُ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ فَيُقَالُ : الْأَخُ مَحْجُوبٌ بِالِابْنِ مَثَلًا ، وَلَا يُقَالُ : مَمْنُوعٌ بِهِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَاصْطَلَحَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى تَسْمِيَةِ السَّاقِطِ لِوَصْفٍ مَحْرُومًا وَعَلَى تَسْمِيَةِ السَّاقِطِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَحْجُوبًا وَلَا مُشَاحَةَ فِي الِاصْطِلَاحِ ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ