شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحجب

الجزء ٣١ · صفحة ١٩٠

مُعَيَّنِينَ بَلْ فِي جِنْسِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَإِخْوَةُ الْأُمِّ الزَّائِدَةِ فِي الشَّقِيقِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِحَجْبِهَا بِالْجَدِّ وَمِنْهَا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الْجَدَّ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ اسْمِ الْأُبُوَّةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ﴾ ، ﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾ ، ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ كَانَ سَابِعَ جَدٍّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ إشْرَاكُهُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ .

وَمِنْهَا : أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ بِالْإِجْمَاعِ كَالْأَبِ ، فَلَوْ قَامَ الْجَدُّ مَقَامَ الشَّقِيقِ لَمْ يَحْجُبْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ ؛ وَلَوْ كَانَ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الشَّقِيقِ لَحَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَالْجَدِّ ، فَمَنْ جَعَلَ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ فَقَدْ نَاقَضَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الشَّيْءِ كَالشَّيْءِ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، وَيَكْفِي فِي كَوْنِ الْجَدِّ كَالشَّقِيقِ أَنْ لَا يَحْجُبَهُ أَخٌ ، وَأَنَّهُ يَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ا هـ ، كَلَامُ شَارِحِ التَّرْتِيبِ .

١٥٬١٩٠ / ١٧٬٤٣٨