باب في الحجب
الجزء ٣١ · صفحة ٢٤١الْأُمِّ أُخْتَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ خُنْثَيَانِ أَوْ خُنْثَى مَعَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ مِنْهَا فَصَاعِدًا لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ شَقِيقٌ وَشَقِيقَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوْ كَانَ شَقِيقٌ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعَةٌ وَاحِدَةٌ حُكِمَ فِيهَا بِإِسْقَاطِ الْأَشِقَّاءِ ، فَلَمَّا تَكَلَّمُوا لَهُ بِذَلِكَ أَشْرَكَهُمْ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ، وَكَذَا فِي ( لُقَطُ ) عَمِّنَا مُوسَى بْنِ عَامِرٍ وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ : إنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ ، وَلَا يَعْنِي الْإِسْقَاطُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْكُوفِيُّونَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُتِيَ عُمَرُ بِمِثْلِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا فَقَالَ لَهُ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا ، وَقِيلَ : قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ .
وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ لَا لَعُمَرَ فَأَشْرَكَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ لَمْ تَقْضِ بِهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي ) ، وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحُ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ سِيرِينَ وَمَسْرُوقٍ وَطَاوُسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقِيلَ بِإِسْقَاطِ الْأَشِقَّاءِ ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ ، فَمَرَّةً قَالَ بِالِاشْتِرَاكِ ، وَمَرَّةً قَالَ بِالْإِسْقَاطِ ،