باب في الخنثى وأحكامه
الجزء ٣١ · صفحة ٣٠١بَابٌ فِي الْخُنْثَى وَأَحْكَامِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ قَطْعًا ، وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَ أَثْبَتَ بَعْضُهُمْ وُجُودَهُ وَنَفَى بَعْضُهُمْ وُجُودَهُ ، قَالَ الْكَلَاعِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَ مَالِكًا عَنْ الْخُنْثَى وَقَدْ نَفَى وُجُودَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّقَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، قَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْمُشْكِلِ : إنَّهُ لَا يَكُونُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ وَفَرَضَ لِلذَّكَرِ فَرِيضَةً وَلِلْأُنْثَى فَرِيضَةً وَلَمْ يَفْرِضْ فَرْضًا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَلَا بُدَّ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ : تَخَنَّثَ الطَّعَامُ أَوْ غَيْرُهُ إذَا تَكَدَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ وَالْخُنْثَى هُوَ آدَمِيٌّ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ( يُعْتَبَرُ الْخُنْثَى إنْ كَانَ لَهُ فَرْجُ رَجُلٍ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ بِمَبَالِهِ ) أَيْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَبُولُ مِنْهُ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ مِنْ أَيْنَ يَرِثُ ؟ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ﴾ لِأَنَّ النَّسْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَبَالِ وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ عَنْ ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ ، وَالْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَّضِحُ بِهِ وَمَا يُشْكَلُ هُوَ مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ يُؤْتَى بِهَا فِي الْفَرَائِضِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْفَرَائِضِ إرْثُهُ وَإِرْثُ مَنْ مَعَهُ ، ( فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا ) جَمِيعًا ( اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ ) فَيُعْمَلُ بِمَوْضِعِهَا وَلَوْ تَأَخَّرَ ( فَإِنْ تَسَاوَيَا فَ ) لِيُعْتَبَرَ ( السَّبْقُ ، فَإِنْ