باب في ميراث من لم تثبت حياته بعد موت وارثه
الجزء ٣١ · صفحة ٣٢١بَدَلٌ مِنْ الْخَمْسِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ دُونَ الْخَمْسِ خَمْسُمِائَةٍ أَيْ دُونَ الْمِئَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي وَرِثَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تُحْيَا الزَّوْجَةُ فَتَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا الرُّبْعَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ثُمَّ تُمَاتُ وَيُحْيَى الزَّوْجُ فَيَرِثُ النِّصْفَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ .
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهُ هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ : لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَرِثُهُ سَائِرُ وَرَثَتِهِ لَا مِنْ غَرِقَ أَوْ حُرِقَ أَوْ قُتِلَ مَثَلًا مَعَهُ إذْ لَا إرْثَ بِشَكٍّ ، وَمِنْ شَرْطِهِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ يُمْنَعُ مِيرَاثٌ بِجَهْلِ مَنْ سَبَقْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَكُلُّ مَيِّتَيْنِ شُكَّ مَنْ سَبَقْ كَمَيِّتَيْنِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرَقْ فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ آخَرَ إذْ لَمْ تُحَقِّقْ أَوَّلًا مِنْ آخِرَ وَإِرْثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَارِثِيهِ فَاسْتَمِعْ تُوَفَّقِي وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ ﴾ فَإِذَا انْتَفَى الْمِيرَاثُ مِنْهُمَا رَجَعَ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَيُقَدَّرُ الْمَيِّتَانِ كَمَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا سَبَبَ إرْثٍ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا مِيرَاثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَلَا يَوْمَ الْحَرِّ وَلَا يَوْمَ صِفِّينَ إلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَجَعَلَ مِيرَاثَ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( إذَا مَاتَا مَعًا وَوُجِدَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ يُوَرَّثُ الْأَعْلَى