فصل في ميراث المولى
الجزء ٣١ · صفحة ٣٢٩تَحْوِيلُ النَّسَبِ .
فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَلَاءِ حُكْمَ النَّسَبِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِثْلَهُ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُونَ الْوَلَاءَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ : الْوَلَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا فَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَالْآخَرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ كَانَ مَوْلَاهُ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا ، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمُعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهُ عِنْدَ أَبِي نُوحٍ وَالْمَالِكِيَّةِ وَمَنْ ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَصَبَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ حَيًّا فَلِعَصَبَتِهِ إلَى حَيْثُ انْتَهَتْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلِذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَهُوَ الْأَنْظَرُ ) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْهُ وَرِثَنِي وَوَرِثْتُهُ إلَّا أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ - بِالْفَتْحِ - الْمُعْتِقَ - بِالْكَسْرِ - قَلَّ مَنْ يَقُولُ بِهِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ﴾ ، وَلَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ ﴾ وَقِيلَ : إنَّ حَدِيثَ ﴿ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ﴾ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ كَمَا لَا يُبَاعُ النَّسَبُ وَلَا يُوهَبُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ إجَازَةِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ﴾ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَاللُّحْمَةُ - بِضَمِّ اللَّامِ - الْقَرَابَةُ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَهُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَى النَّسَبِ حُكْمًا كَمَا أَنَّ الْأَبَ أَخْرَجَهُ