فصل في ميراث المولى
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٢وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ غَيْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ لَا لِلْمُعْتِقِ عِنْدَ مَالِكٍ مُطْلَقًا ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِمُعْتِقِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِجُعْلٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَبْدًا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَالْوَلَاءُ لِأَبِيهِ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ مَالِهِ هُوَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ فَوَلَاؤُهُ عِنْدَ قَتَادَةَ لِمُعْتِقِهِ ، وَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لِمَكَاتِبِهِ قَالَ : لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ ، وَقِيلَ بِعَكْسِهِ ، وَقَالَ شُرَيْحُ : إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُجَرُّ وَلَاؤُهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الرَّبِيعُ ، وَقِيلَ : يَجُرُّهُ ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سُئِلَ عَنْ الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ : هَلْ يَنْفَعُهُ وَيُقْبَلُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ أَعْتِقُوا عَنْهُ ) .
وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ : أَوْ قَدْ سَرَى ذَلِكَ مِنْ لَدُنْهُ أَنْ يَمْلِكَ الْإِنْسَانُ مَحْرَمَهُ كَابْنِهِ أَوْ يُعْتِقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا أَوْ بَعْضَهُ فَيَعْتِقَ كُلُّهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَقِيلَ : لَا عِتْقَ فِي مِلْكِ الْمَحْرَمِ أَوْ عِتْقَ بَعْضِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَعْضِهِ حَتَّى يَحْكُمَ ؛ بِهِ الْحَاكِمُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَأَجْدَرُ النَّاسِ بِهِ إلَخْ : ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ ابْنُهُ مَا انْخَفَضَا ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ الشَّقِيقُ فَرَضَا ثُمَّ أَخٌ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الشَّقِيقِ وَابْنُ أَخٍ لِلْأَبِ بَعْدَهُ حَقِيقْ وَالْجَدُّ بَعْدَ ذَاكَ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ وَكُلُّهُمْ قَدْ سُمُّوا .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْأَخَ فِي الْوَلَاءِ كَالْمِيرَاثِ فِي مَذْهَبِ مَنْ قَالَ مِنَّا بِالْوَلَاءِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُرَاعَى