باب في ميراث ذوي الأرحام
الجزء ٣١ · صفحة ٣٥٤بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ الْقَرَابَةُ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ أَصْلًا وَلَا عُصُوبَةٌ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهَا مِنْ الْفُقَهَاءِ : لَا مِيرَاثَ لَهُمْ وَإِنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْلَى مِنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ فَلِلْفُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَغَيْرِهِمْ سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ وَذَهَبَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْعِرَاقِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ إلَى تَوْرِيثِهِمْ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ وَرَّثَ ذَا رَحِمٍ غَيْرَ فَرْضِيٍّ وَلَا عَاصِبٍ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ﴾ ، وَلِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ سَبَبَانِ : الْقَرَابَةُ وَالْإِسْلَامُ ، فَهُمْ أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ﴾ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ زُرْعَةُ الرَّازِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَنَقَلَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ يَسُوقُ إبِلًا إلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ : إنِّي سَافَحْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسُبِيَ فَاشْتَرَيْتُهُ ، وَإِنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْإِبِلَ وَلَا وَارِثَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنَّمَا أَنْتَ خَالٌ