شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العول والانكسار

الجزء ٣١ · صفحة ٤٣٣

ذَلِكَ لَيْسَ تَرْجِيحًا ، وَلَوْ زَعَمَ مَنْ يَفْعَلُهُ أَنَّ اسْمَهُ تَرْجِيحٌ فَافْهَمْ .

وَلَمْ يَقَعْ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ قَالَ الشَّيْخُ : وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَقَالَ : مَا أَرَى أَيَّكُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَلَا أَيَّكُمْ أَخَّرَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ امْرَءًا وَرِعًا فَقَالَ : مَا أَجِدُ شَيْئًا أَوْسَعَ لِي مِنْ أَنْ أَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ وَأَدْخَلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ ، فَلَمَّا رُفِعَتْ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إنْ بَدَأَتْ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ حَقٌّ كَامِلٌ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ بِالْعَوْلِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ : عَلِيٌّ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ : إنَّهُمْ كُلَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إيَّاهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْعَوْلِ ، فَلَمَّا انْقَضَى عَصْرُ عُمَرَ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ فِيهِ وَذَلِكَ فِي الْمُبَاهَلَةِ .

قَالَ : وَاَلَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجَ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ كُلِّهِ فَأَيْنَ الثُّلُثُ ، وَقَالَ : لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا بَالُكَ لَمْ تَقُلْ هَذَا لِعُمَرَ ؟ فَقَالَ : كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْتُهُ ، وَقَالَ لَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَلَا عَنْكَ شَيْئًا لَوْ مِتَّ أَوْ مِتَّ لَقُسِمَ

١٥٬٤٣٣ / ١٧٬٤٣٨