شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصلاة على الميت

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٥

خَمْسَةٌ لَا يُطْعَمُونَ وَلَا يُسْقَوْنَ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ) وَلَا يُغَسَّلُونَ ( وَهُمْ : الْآبِقُ ، وَالنَّاشِزَةُ ، وَالْقَاتِلُ ظُلْمًا ، وَالْقَاعِدُ عَلَى الْفِرَاشِ الْحَرَامِ ، وَمَانِعُ الْحَقِّ ) ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ : وَكَذَلِكَ قَاطِعُ السَّبِيلِ ، وَطَاعِنٌ فِي الدِّينِ ، وَالْأَقْلَفُ الْبَالِغُ ا هـ .

وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كَبَائِرَ ، وَأُجِيزَتْ إلَّا الْآبِقَ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، ( وَلَا حُرْمَةَ لِنَائِحَةٍ وَمُرِنَّةٍ ) فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِمَا ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ : لَا قَاطِعًا سَبِيلًا إلَى قَوْلِهِ : وَمُرِنَّةٍ وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ ، وَإِنَّمَا يُدْفَنُ دَفْنًا كَمَا اُتُّفِقَ بِلَا مُرَاعَاةِ حَقِّ اسْتِقْبَالٍ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ ، وَقِيلَ يُكَفَّنُونَ وَيُدْفَنُونَ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ جَارًا فَهَلْ يَلْزَمُ لَهُ حَقُّ الْجَارِ ؟ أَوْ كَانَ أَبًا أَوْ أُمًّا فَهَلْ يَلْزَمُ لَهُ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ ؟ قَوْلَانِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِي الْحُقُوقِ .

قَالَ الشَّيْخُ : وَفِي الْأَثَرِ إنْ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ أَبَاهُ وَطَعَنَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يُشَاوِرُ الْمُسْلِمِينَ فِي صِلَتِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ، فَإِنْ مَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَكُفَّ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَبُوهُ قَاتِلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةً عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ صِلَتِهِمَا حَتَّى يَتُوبَا وَيَرْجِعَا ، يَعْنِي وَلَوْ لَمْ يَهْجُرْهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْهِجْرَانَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ ا هـ .

وَقَالَ أَيْضًا : وَالْعَبْدُ

١٬٩٨٥ / ١٧٬٤٣٨