شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في مبيحات الإفطار

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧

( وَلِمُسَافِرٍ ) وَلَوْ قَرِيبًا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَوْزَةَ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهَا ( فِي مُبَاحٍ ) ، أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْمَمْنُوعِ فَعَمَّ الْوَاجِبَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْجَائِزَ غَيْرَ الْوَاجِبِ دَخَلَ الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى ، وَقَالَ أَبُو عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَأَبُو مَخْلَدٍ : إنَّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ وَصَامَ بَعْضَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ إنْ سَافَرَ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ الصَّوْمُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ يَحْيَى ، وَإِنْ أَفْطَرَ مُسَافِرٌ فِي غَيْرِ مُبَاحٍ انْهَدَمَ صَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ ، وَقِيلَ : يَوْمَهُ وَلَزِمَتْهُ ، وَقِيلَ : لَزِمَهُ الذَّنْبُ فَقَطْ ، ( إذَا جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ ) مِنْ بَيْتِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ عُمْرَانَ بَلَدِهِ أَوْ مِمَّا اتَّخَذَهُ وَطَنًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، أَقْوَالٌ ( وَقِيلَ : مَنْ سَافَرَ ) سَفَرًا ( نَائِيًا ) أَيْ بَعِيدًا ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، أَيْ فَلَهُ الْإِفْطَارُ إذَا جَاوَزَهُمَا وَأَمَّا السَّفَرُ الْقَرِيبُ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ ، وَقِيلَ : إذَا كَانَ نَائِيًا أَفْطَرَ إذَا بَرَزَ عَنْ مَنْزِلِهِ أَوْ تُقَدَّرُ لَامُ الْجَرِّ قَبْلَ " مَنْ " ، ( وَهَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَوْزَةِ ) وَهِيَ عُمْرَانٌ مُتَّصِلٌ ، ( أَوْ مُجَاوَزَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ؟ ) ، وَسُمِّيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَوْزَةً لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ مُضِيِّهَا عَلَيْهِ خَارِجَ الْأَمْيَالِ وَلَوْ كَانَ لَابِثًا ، بَلْ الْمُرَادُ مَسِيرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَسِيرُهَا وَلَا بُدَّ مُبْطِئًا أَوْ مُسْرِعًا فِي سَيْرِهِ ، وَيَحْسِبُ مِنْ مَوْضِعٍ اسْتَوْطَنَهُ ، وَقِيلَ : مِنْ سُورِ بَلَدِهِ ( قَوْلَانِ ) اخْتَارَ الشَّيْخُ الثَّالِثَ ، وَهُوَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا جَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَصَرَ لِمَا جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ " وَالْإِفْطَارُ وَالتَّقْصِيرُ أَخَوَانِ ، ( وَ ) الْإِفْطَارُ ، وَفِي الْحَدِيثِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحَوْزَةِ لِأَنَّ

٢٬٧٥٧ / ١٧٬٤٣٨