باب أبيح لكبير لا يطيق صوما أن يفطر
الجزء ٦ · صفحة ٣١٧بَابٌ ( أُبِيحَ لِكَبِيرٍ لَا يُطِيقُ صَوْمًا أَنْ يُفْطِرَ ) وَيُجَامِعَ ، ( وَلَا يَقْضِي كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ فِي قَوْلٍ ) ، وَقِيلَ : إنَّ عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ فَذَلِكَ قَضَاهُ ( وَلَزِمَهُمَا إطْعَامُ مِسْكِينٍ ) غَدَاءً وَعَشَاءً ، أَوْ عَشَاءً وَسَحُورًا ( كُلَّ يَوْمٍ ) أَفْطَرَ فِيهِ أَوْ الْكَيْلَ ( كَمَا مَرَّ ) ، وَقِيلَ : يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ حَفْنَةً ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ ، كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ ، ( وَقِيلَ : بِسُقُوطِهِ عَنْهُمَا أَيْضًا كَالصَّوْمِ ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِالصَّوْمِ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُمَا الْإِطْعَامُ عَنْهُ ؟ فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ صَوْمٌ وَلَا إطْعَامٌ فَكَذَلِكَ هُمَا ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَنْ أَلْزَمَهُمَا الْإِطْعَامَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَا النَّافِيَةِ أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ لَا يُحْذَفُ بِاطِّرَادٍ إلَّا فِي جَوَابِ الْقَسَمِ ، وَالْفِعْلُ بَعْدَهُ مُضَارِعٌ ، وَهَذَا لَيْسَ جَوَابَ الْقَسَمِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَأَمَّا مِثْلُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذَرٌ أَنْ تَضِلُّوا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ إلْزَامِ الْإِطْعَامِ أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿ يُطِيقُونَهُ ﴾ لِحِكَايَةِ حَالٍ مَاضِيَةٍ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَعَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُطِيقُونَهُ ثُمَّ زَالَتْ الطَّاقَةُ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ ، وَلَعَلَّهُمْ أَلْزَمُوهُمَا الْإِطْعَامَ اسْتِحْسَانًا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَطْعَمَ الرَّقِيبَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ ، وَلَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ .