شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن لا يجوز له الإفطار

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥

( وَقِيلَ ) : أَيْ ذَكَرُوا ( لِكُلِّ ) وَاحِدٍ مِنْ ( الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ كَفَّارَتَانِ ) ، إحْدَاهُمَا لِهَتْكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بَلْ لِإِبْطَالِ الْعَمَلِ ، وَأُخْرَى لِهَتْكِ الشَّهْرِ إذْ عَصَى فِيهِ فَإِنَّ لَهُ حُرْمَةً مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَصُمْ فِيهِ ، فَلَوْ زَنَى فِيهِ آكِلٌ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَإِرْضَاعٍ وَحَمْلٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَكَانَ وِزْرُهُ كَوِزْرِ مَنْ صَامَ وَزَنَى فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِمُجَرَّدِ الزِّنَى ، وَكَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِإِيقَاعِهِ فِي رَمَضَانَ ، ( وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ آكِلًا فِيهِ مُحَرَّمًا ) كَمَيْتَةٍ ، وَمَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، ( وَزَانِيًا نَهَارًا ثَلَاثَةٌ ) اثْنَتَانِ لِمَا ذُكِرَ وَأُخْرَى لِلْحَرَامِ أَوْ الزِّنَى ، وَقِيلَ : تَلْزَمُهُ الِاثْنَتَانِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : تَلْزَمَانِهِ مَعَ مُرْسَلَةٍ فِي الزِّنَى ، وَقِيلَ : مَعَ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ ، وَقِيلَ : مَعَ تَقَرُّبٍ بِشَيْءٍ ( وَلَيْلًا اثْنَتَانِ ) إحْدَاهُمَا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ وَالْأُخْرَى لِلْحَرَامِ أَوْ لِلزِّنَى ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ مَعَ مُرْسَلَةٍ أَوْ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ أَوْ التَّقَرُّبُ بِشَيْءٍ لِلزِّنَى ، ( فَمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً ) فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَالطَّعْنِ فِي الْمُسْلِمِينَ ( لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ قِيَاسًا عَلَى نَقْضِ الْمِيثَاقِ ) ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : مِيثَاقُ اللَّهِ أَوْ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا أَفْعَلُ ، وَقِيلَ : مُرْسَلَةٌ ، وَقِيلَ : التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ : التَّوْبَةُ فَقَطْ ، وَيُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَقِيلَ : لَا إنْفَاقَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا يُعْطِي عَلَى الزِّنَى وَنَحْوِهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ لِنَقْضِ مِيثَاقٍ عُقِدَ كُرْهًا أَوْ خَوْفًا أَوْ عُقِدَ لِمَعْصِيَةٍ وَتَرْكُهَا هُوَ الْكَفَّارَةُ ، وَقِيلَ : تَلْزَمُهُ لِنَقْضِ مِيثَاقٍ عُقِدَ لِمَعْصِيَةٍ ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ .

٢٬٨٥٥ / ١٧٬٤٣٨