باب الصوم المندوب
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٣بَابُ الصَّوْمِ ( الْمَنْدُوبِ وَهُوَ الثَّانِي ) فِي قَوْلِنَا : أَوَّلَ كِتَابِ الصَّوْمِ ، إمَّا وَاجِبٌ وَإِمَّا مَنْدُوبٌ ( كَالْوَاجِبِ نِيَّةً وَإِمْسَاكًا عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ ، وَخِلَافًا وَنَقْضًا ، فَمَنْ دَخَلَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ قَضَاهُ إنْ تَعَمَّدَهُ ) أَيْ الْقَطْعَ ، ( لَا لِعُذْرٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ أَفْطَرَ لِخَوْفِ الْمَوْتِ أَوْ ضَرَرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، ( وَقِيلَ ) : يَقْضِيهِ ( مُطْلَقًا ) تَعَمَّدَ الْقَطْعَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ أَمْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَطْعَ ، ( وَقِيلَ : لَا مُطْلَقًا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ هَانِئٍ لَمَّا شَرِبَتْ لَبَنَ سُؤْرِهِ : ﴿ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ لَمَّا أَفْطَرَتَا مِنْ صَوْمِ نَفْلٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ : ﴿ أَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ ﴾ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ لِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ ، أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ قَيْدٌ بِدَلِيلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، أَيْ إنْ أَرَدْتُمَا إدْرَاكَ فَضْلِهِ فَأَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ ، فَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهُمَا دَلِيلًا لِمَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ مِنْ الْإِفْطَارِ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُوجِبْهُ مِنْ الْإِفْطَارِ بِعُذْرٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَفْطَرَتْ بِجَهْدٍ أَصَابَهَا : ﴿ أَبْدِلِي يَوْمًا مَكَانَهُ ﴾ فَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدْبِ ، أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ الْقَيْدُ كَمَا مَرَّ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ ، وَلَوْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي الْإِيضَاحِ " : رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ صَائِمَةً فَرَأَتْهَا حَفْصَةُ فِي آخِرِ النَّهَارِ مُسْفِرَةَ الْوَجْهِ إلَخْ ؛ وَمُسْفِرَةَ الْوَجْهِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُشْرِقَتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَائِمَةً ، وَلَوْلَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ لَاخْتَرْتُ لُزُومَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ ، وَإِنْ نَوَى صَوْمَ