شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل للصائم

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢

أَفْطَرَ عَلَى حَرَامٍ فَلَا ثَوَابَ لِصَوْمِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمِهِ ، قُلْتُ : فِيهِ قَوْلٌ بِلُزُومِ الْبَدَلِ لِيَوْمِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَوْمَهُ قَدْ تَمَّ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بَاقٍ فِي اللَّيْلِ فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَقْضِي يَوْمَهُ ، وَقِيلَ : مَا مَضَى ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ فِي النَّهَارِ فَهُوَ الْأَصْلُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مَعَ يَوْمِهِ ، وَقِيلَ : يَوْمُهُ ، وَلَا قَائِلًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلًا شَاذًّا ، وَأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَشُكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَقِيلَ : لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَذَلِكَ فِيمَنْ يَعْرِفُ الْفَجْرَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ فَإِنْ وَافَقَ النَّهَارَ انْهَدَمَ صَوْمُهُ ، وَقِيلَ : يَوْمُهُ ، وَزَعَمُوا عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَذَّنَ فِي غَيْمٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ الشَّمْسُ أَعَادَ يَوْمَهُ كُلُّ مَنْ أَكَلَ بِهِ وَيُعْلِمُ كُلَّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، وَيُعِيدُ الْأَذَانَ ، وَأَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : آكُلُ حَتَّى أَشُكَّ ؟ فَقَالَ : كُلْ حَتَّى لَا تَشُكَّ ؛ فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ حَتَّى لَا تَشُكَّ ؟ قَالَ بَعْضٌ : كُلْ حَتَّى لَا تَشُكَّ إلَّا أَنَّكَ فِي اللَّيْلِ ، وَقَالَ مَنْ قَالَ : كُلْ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ طَلَعَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ﴾ الْآيَةَ ، وَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ : هُوَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ لَا الصُّبْحُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الصُّبْحَ الْكَذَّابَ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى صُبْحًا لِشَبَهِهِ بِهِ وَلِجِوَارِهِ ، وَأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُيُوبِ الشَّفَقِ قَدْرَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .

وَقِيلَ : اخْتِلَافٌ قَلِيلٌ فِي طُولِ

٢٬٩٣٢ / ١٧٬٤٣٨